جاء رسول سُفْيان في أثره يطلبه فَيَدَعُنا ، ويذهب إليه .
قَالَ أحمد بْن سنان : وسمعت ابن مهديّ يَقُولُ : أفتى سُفْيان في مسألة ، فرآني كأنّي أنكرتُ فُتْياه ، فقال : أنت ما تَقُولُ ؟ قلت : كذا وكذا ، خلاف قوله ، قال : فسكت .
علي ابن المديني : حدثنا عَبْد الرَّحْمَن قَالَ : قَالَ لي سُفْيان : لو أنّ عندي كُتُبي لأفدتك علمًا .
قَالَ أحمد بْن سِنان : كَانَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ لا يتحدث في مجلسه ، ولا يبرى قلم ، ولا يُتبسّم ، ولا يقوم أحد قائمًا كأن على رؤوسهم الطير ، أو كأنهم في صلاة ، فإذا رَأَى أحدًا منهم تبسّم أو تحدّث لبس نَعْله وخرج .
قَالَ أحمد بْن سِنان : سَمِعْتُ عَبْد الرَّحْمَن يَقُولُ : عندي عَنِ المغيرة بْن شُعْبَة في المسح على الخُفَّين ثلاثة عشر حديثًا .
وقال بُنْدار : سَمِعْتُ ابن مهدي يقول : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لكتبت تفسيرَ الحديث إلى جنبه ، وَلأَتيتُ المدينةَ ، حتّى أنظر في كتب قومٍ سَمِعْتُ منهم .
قَالَ صاعقة : سَمِعْتُ عليّا يَقُولُ : - وذكر الفقهاء السبعة - فقال : كَانَ أعلم الناس بقولهم وحديثهم ابن شهاب ، ثمّ بعده مالك ، ثمّ بعد مالك عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ .
وقال أحمد بْن حنبل : إذا حدَّث عَبْد الرَّحْمَن عَنْ رَجُل فهو ثقة .
وقال عليّ : كَانَ وِرْد عَبْد الرَّحْمَن كلّ ليلة نصف القرآن .
وقال محمد بْن يحيى الذُّهْليّ : ما رَأَيْت في يد عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ كتابًا قط .
وقال رُسْتَة : سَمِعْتُ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ يَقُولُ : كَانَ يقال إذا لقى الرجلُ الرجلَ فوقه في العلم كان يوم غنيمته ، وإذا لقي مَن هو مثله دارسَهُ وتعلَّم منه ، وإذا لقي مِن هُوَ دونه تواضع لَهُ وعلّمه ، ولا يكون إمامًا في العِلْم مِن حدَّث بكلّ ما سَمِعَ ، ولا يكون إمامًا مِن حدَّث عَنْ كلّ أحد ، ولا مِن يحدّث بالشّاذّ ، والحفظ : الإتقان .
وقال ابن نُمَير : قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ : معرفة الحديث إلهام .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1156
مساهمون: الذهبي
ص١١٥٦