قَالَ يحيى بْن آدم : ما رأيتُ أحدًا يختصر الحديث إلا وهو يخطئ ، إلا سُفْيان بن عيينة .
قال أحمد بن أبي خيثمة : حدثنا الحسن بن حماد الحضرمي قال : حدثنا سفيان قَالَ : قَالَ حمّاد : يعني ابن أَبِي سليمان ، ولم نسمعه منه ، إذا قَالَ لامرأته : أنتِ طالق ، أنت طالق ، أنت طالق ، بانت بالأولى وبطلت الثنتان .
قَالَ ابن عُيَيْنَة : رَأَيْت حمّاد بن أَبِي سليمان جاء إلى طبيب عَلَى فَرَس .
قَالَ إبراهيم بْن محمد الشّافعيّ : ربّما سَمِعْتُ ابن عُيَيْنَة وقد بلغ إحدى وتسعين سنة ، ولم أر فقيهًا أكثر تمثلا بالشِعّر منه ، ينشد :
سَئِمتُ تكاليفَ الحياةِ ومَن يعشْ
ثمانينَ عامًا لا أبًا لك يَسْأمِ
وقال أبو قدامة السَّرْخَسِيّ : سَمِعْتُ ابن عُيَيْنَة كثيرًا ما يَقُولُ :
ذهبَ الزّمان فُسدْتُ غير مُسَوَّد . . . ومن العناء تفرّدي بالسؤددِ
قَالَ أبو حاتم : ابن عُيَيْنَة إمام ثقة ، كان أعلم بحديث عَمْرو بْن دينار مِن شُعْبَة ، وأثبت أصحاب الزُّهْرِيّ : مالك وابن عُيَيْنَة .
وقال عَبْد الرزّاق : ما رَأَيْت بعد ابن جُرَيج مثل ابن عُيَيْنَة في حُسن المنطق .
وروى الكَوْسج عَنِ ابن مَعِين : ثقة .
وقال يحيى بْن سَعِيد القطّان : اشهدوا أنّ ابن عُيَيْنَة اختلط سنة سبْعٍ وتسعين ومائة ، فمن سَمِعَ منه في هذه السَّنَةِ فسَماعه لا شيء .
قلت : أَنَا أستبعد صحّة هذا القول ، فإنّ القطّان مات في صَفَر سنة ثمانٍ وتسعين بُعَيد قدوم الحَجّاج بقليل ، فمن الَّذِي أخبره باختلاط سُفْيان ؟ ومتى لحق يَقُولُ هذا القول ؟ فسُفيان حُجّة مطلقًا بالإجماع مِن أرباب الصَّحاح .
وقد حجّ سُفْيان سبعين حَجّة ، وكان يَقُولُ ليلة الموقف : اللّهمّ لا تجعله آخر العهد منك ، فلمّا كَانَ عام موته لم يَقُلْ ذَلِكَ ، وقال : قد استحييت مِن الله تعالى .
وروى سليمان بْن أيوب عَنْ سُفْيان قَالَ : سمعته يَقُولُ : شهدت ثمانين موقفًا .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1115
مساهمون: الذهبي
ص١١١٥