وساق ابن جرير عدّة قصائد في مراثيه .
ولخُزَيْمَة بْن الحَسَن عَلَى لسان أمّ جعفر قصيدة يَقُولُ فيها :
أتى طاهرٌ لا طهّر الله طاهرًا . . . فما طاهرٌ فيما أتى بمُطهَّرِ
قد أخرجني مَكشوفَةَ الوجه حاسرًا . . . وأَنْهَبَ أموالي وأحرق آدُري
يَعُزُّ عَلَى هارون ما قد لِقيتُهُ . . . وما مرّ بي مِن ناقص الخلق أعور
تَذَكَّرْ أميرَ المؤمنينَ قَرابتي . . . فَدَيْتُكَ مِن ذي حُرمةٍ متذكر
قال ابن جرير : ذكر عن محمد بْن سَعِيد بْن بحر قَالَ : لما ملك محمد ، ابتاع الخِصْيان ، وغالى بهم ، وصيّرهم لخلْوته ، ورفض النّساء ، والجواري .
وقال حُمَيْد : لما ملك وجَّه إلى البُلدان في طلب المُلهين ، وأجرى لهم الأرزاق ، واقتني الوحوش والسباع والطيور ، واحتجب عَنْ أهل بيته وأمرائه واستخفّ بهم ، ومَحَقَ ما في بيوت الأموال ، وضيّع الجواهر والنفائس ، وبنى عدّة قصور لِلَّهْوِ في أماكن ، وعمل خمس حرّاقات عَلَى خِلْقة الأسد والفيل والعُقاب والحيّة والفَرَس ، وأنفق في عملها أموالا ، فقال أبو نُواس :
سَخَّر الله للأمين مطايا . . . لم تُسخَّر لصاحب المحرابِ
فإذا ما رِكابُه سِرْنَ برًّا . . . سار في الماء راكبًا ليث غابِ
أسدًا باسِطًا ذراعيه يهوي . . . أهْرَتَ الشَّدْق كالحَ الأنيابِ
وعن الحسين بْن الضّحّاك قَالَ : ابتنى الأمين سقيفةً عظيمة ، أنفق في عملها نحو ثلاثة آلاف ألف درهم .
وعن أحمد بْن محمد البرمكيّ ، أنّ إبراهيم بْن المهديّ غنّي محمد بْن زُبيدة :
هجرتُكِ حتى قلتِ : لا يعرف القلى . . . وزُرْتك حتى قِيلَ : لَيْسَ لَهُ صبرُ
فطرِب محمد ، وقال : أوقِروا لَهُ زَورقه ذَهَبًا .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1054
مساهمون: الذهبي
ص١٠٥٤