قَالَ : ونُصِب رأسه عَلَى حائط بستان ، وأقبل طاهر يَقُولُ : هذا رأس المخلوع محمد ، ثمّ بعث بِهِ مَعَ البُرْد ، والقضيب ، والمصلّي ، وهو مِن سَعَفٍ مُبطّن ، مَعَ ابن عمّه محمد بن مصعب ، فأمر له بألف ألف درهم ، ولما رَأَى المأمون الرأس سَجد .
ولما بلغ إبراهيم بْن المهديّ قتْلُ محمد ، وأنّ جثته جُرَّت بحبلٍ بكى طويلا ، ثمّ قَالَ :
عُوجا بمغْنَى طلل داثرٍ . . . بالخُلْد ذات الصخر والأجُرِ
والمَرْمَر المسنونِ يُطلَى بِهِ . . . والبابِ باب الذَّهَب الناضرِ
وأبلِغا عنِّي مقالا إلى ال
- مولى عَنِ المأمور وَالآمِرِ . . . قولا لَهُ : يا ابنَ وليّ الهُدى
طهّر بلاد الله مِن طاهرِ . . . لم يكفه أن جَزَّ أوداجَه
ذَبْحَ الهدَايا بمُدَى الجازرِ . . . حتى أتى تُسحبُ أوصاله
في شطن يفني به الشابر . . . قد برد الموتُ عَلَى جفنه
فطرفُه منكسِرُ الناظرِ
وبلغ ذَلِكَ المأمونَ فاشتدّ عَلَيْهِ .
ثمّ إنّ طاهرًا صلّي بالناس يوم الجمعة ، وخطبهم خطبةً بليغة ، ثمّ إنّ الْجُنْد وثبوا بِهِ للأرزاق ، ولم يكن في يديه مال ، فضاق بِهِ أمره ، فخشي وهرب مِن البُستان ، وانتهبوا بعض متاعه ، وأحرق الْجُنْد باب الأنبار ، وحملوا السلاح يومهم ، ومن الغد نادوا : " موسى يا منصور " ، ثمّ تعبّى طاهر ومَن معه لقتالهم ، فأتاه الوجوه ، واعتذروا بأنّ ما جرى مِن فعل السفهاء والأحداث ، فأمر لهم برزق أربعة أشهر ، ووصل البريد إلى المأمون في ستّة عشر يومًا ، وهو بمَرْو .
وممّا قِيلَ في الأمين :
لِمَ نُبَكّيك لماذا لِلطَّربْ . . . يا أبا موسى وترْويج اللُّعَبْ
ولِتَرْك الخَمْس في أوقاتها . . . حرصًا مِنك عَلَى ماء الْعِنَبْ
وشنَيفٍ أَنَا لا أبكى لَهُ . . . وعلى كوثَر لا أخشى الْعَطَبْ
لم تكن تصلُح للملك ولا . . . تُعْطكَ الطّاعة بالمُلك الْعَرَبْ
لِمَ نُبَكّيك لما عرَّضْتَنا . . . للمجانيق وَطَوْرًا للسَّلَبْ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1053
مساهمون: الذهبي
ص١٠٥٣