وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ : قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا ارْتَشَى القاضي فَهُوَ مَعْزُولٌ وَإِنْ لَمْ يُعْزَلْ .
وَرَوَى نُوحٌ الْجَامِعُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ : مَا جَاءَ عَنِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ ، وَمَا جَاءَ عَنِ الصَّحَابَةِ اخْتَرْنَا ، وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهُمْ رِجَالٌ وَنَحْنُ رِجَالٌ .
وَقَال وَكِيعٌ : سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ : الْبَوْلُ فِي الْمَسْجِدِ أَحْسَنُ مِنْ بَعْضِ الْقِيَاسِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ : جَمِيعُ الْحَنَفِيَّةِ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ ضَعِيفَ الْحَدِيثِ أَوْلَى عِنْدَهُ مِنَ الْقِيَاسِ وَالرَّأْيِ .
قَالَ أبو نعيم : كان أبو حنيفة يَجْهَرُ فِي أَمْرِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ جَهْرًا شَدِيدًا فَقُلْتُ : وَاللَّهِ مَا أَنْتَ بِمُنْتَهٍ حَتَّى تُوضَعَ فِي أَعْنَاقِنَا الْحِبَالُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُحَدِّثُ إِلا بِمَا يَحْفَظُهُ مِنْ وَقْتِ مَا سَمِعَهُ . وَرَوَاهَا أَبُو يُوسُفَ عَنْهُ .
وَعَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ : حُبُّ أَبِي حَنِيفَةَ مِنَ السُّنَّةِ ، وَهُوَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ امتُحِنُوا فِي اللَّهِ .
جَاءَ مَنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ أَنَّهُ ضُرِبَ أَيَّامًا لِيَلِيَ الْقَضَاءَ فَأَبَى .
قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيِّ قَالَ : طَلَبَ الْمَنْصُورُ أَبَا حَنِيفَةَ فَأَرَادَهُ عَلَى الْقَضَاءِ وحلف ليلين فَأَبَى ، وَحَلَفَ أَنْ لا يَفْعَلَ ، فَقَالَ الرَّبِيعُ حَاجِبُ الْمَنْصُورِ : تَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَحْلِفُ وَأَنْتَ تَحْلِفُ ! قَالَ : أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى كَفَّارَةِ يَمِينِهِ أَقْدَرُ مِنِّي . فَأُمِرَ بِهِ إِلَى السَّجْنِ فَمَاتَ فِيهِ بِبَغْدَادَ .
وَقِيلَ : دَفَعَهُ إِلَى صَاحِبِ الشُّرْطَةِ حُمَيْدٌ الطُّوسِيُّ فَقَالَ لَهُ : يَا شَيْخُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَدْفَعُ إِلَيَّ الرَّجُلَ فَيَقُولُ لِي : اقْتُلْهُ أَوْ قَطِّعْهُ أَوِ اضْرِبْهُ ، وَلا عِلْمَ لِي بِقِصَّتِهِ ، فَمَا أَفْعَلُ ؟ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هَلْ يَأْمُرُكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَمْرٍ قَدْ وَجَبَ أَوْ بِأَمْرٍ لَمْ يَجِبُ ؟ قَالَ : بَلْ بِمَا قَدْ وَجَبَ ، قَالَ : فَبَادِرْ إِلَى الْوَاجِبِ .
وَعَنْ مُغِيثِ بْنِ بُدَيْلٍ ، قَالَ : دَعَا الْمَنْصُورُ أَبَا حَنِيفَةَ إِلَى الْقَضَاءِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 994
مساهمون: الذهبي
ص٩٩٤