وَعَنْ أَسَدِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ بِوُضُوءِ أَرْبَعِينَ سَنَةً .
وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ : بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ إِذْ سَمِعْتُ رَجُلا يَقُولُ لِآخَرَ : هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ لا يَنَامُ اللَّيْلَ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَاللَّهِ لا يَتَحَدَّثُ عَنِّي بِمَا لَمْ أَفْعَلْ فَكَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلاةً وَدُعَاءً وَتَضَرُّعًا .
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَنَّهُ خَتَمَ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ : رَأَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ شَيْخًا يُفْتِي النَّاسَ بِمَسْجِدِ الكوفة عليه قلنسوة سوداء طويلة .
وعن النَّضْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ جَمِيلَ الْوَجْهِ ، سَرِيُّ الثَّوْبِ ، عَطِرًا ، أَتَيْتُهُ فِي حاجة وعلي كساء قرمسي ، فأمر بإسراج بغلة وَقَالَ : أَعْطِنِي كِسَاءَكَ وَخُذْ كِسَائِي ، فَفَعَلْتُ ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لِي : يَا نَضْرُ ، أَخْجَلْتَنِي بِكِسَائِكَ ، قُلْتُ : وَمَا أَنْكَرْتَ مِنْهُ ؟ قَالَ : هُوَ غَلِيظٌ . قَالَ النَّضْرُ : وَكُنْتُ اشْتَرَيْتُهُ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَأَنَا بِهِ مُعْجَبٌ ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ مَرَّةً وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ قومته ثلاثين دِينَارًا .
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ : كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ رَبْعَةً ، مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صُورَةً ، وَأَبْلَغَهُمْ نُطْقًا ، وَأَعْذَبَهُمْ نَغَمَةً ، وَأَبْيَنَهُمْ عَمَّا فِي نَفْسِهِ .
وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ : كَانَ أَبِي جَمِيلا تَعْلُوهُ سُمْرَةً ، حَسَنَ الْهَيْئَةِ ، كَثِيرَ الْعِطْرِ ، هَيُوبًا ، لا يَتَكَلَّمُ إِلا جَوَابًا ، وَلا يَخُوضُ فِيمَا لا يَعْنِيهِ .
وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : مَا رَأَيْتُ رَجُلا أَوْقَرَ فِي مَجْلِسِهِ وَلا أَحْسَنَ سَمْتًا وَحِلْمًا مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ رَجَاءٍ قَالَ : جَعَلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى نَفْسِهِ إِنْ حَلَفَ بِاللَّهِ صَادِقًا أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ ، وَكَانَ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى عِيَالِهِ نَفَقَةً تصدق بمثلها .
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ : لَقِيَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنَ النَّاسِ عَنَتًا لِقَلَّةِ مُخَالَطَتِهِ ، فَكَانُوا يَرَوْنَهُ مِنْ زَهْوٍ فِيهِ وَإِنَّمَا كَانَ غَرِيزَةً .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 992
مساهمون: الذهبي
ص٩٩٢