فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى اصْفَرَّتِ الشَّمْسِ ، فَقُمْنَا وَتَرَكْنَاهُ .
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانُ الدَّارَانِيُّ : كَانَ عَطَاءٌ السَّلِيمِيُّ قَدِ اشْتَدَّ خَوْفُهُ فَكَانَ لا يَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ ، وَعَنْ مُرَجَّى بْنِ وَدَاعٍ الرَّاسِبِيِّ قَالَ : كَانَ عَطَاءٌ إِذَا هَبَّتْ رِيحٌ وَرَعْدٌ قَالَ : هَذَا مِنْ أَجْلِي يُصِيبُكُمْ لَوْ مُتُّ اسْتَرَاحَ النَّاسُ .
وَعَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيُّ قَالَ : أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ : يَا شَيْخُ ، قَدْ خَدَعَكَ إِبْلِيسُ ، فَلَوْ شَرِبْتَ كُلَّ يَوْمٍ شَرْبَةَ سَوِيقٍ .
وَقِيلَ : كَانَ يَدْعُو : اللَّهُمَّ ارْحَمْ غُرْبَتِي فِي الدُّنْيَا ، وَارْحَمْ مَصْرَعِي عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَارْحَمْ وَحْدَتِي فِي قَبْرِي ، وَارْحَمْ قِيَامِي بَيْنَ يَدَيْكَ .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ : تَرَكْتُ عَطَاءً السَّلِيمِيَّ بِالْبَصْرَةِ حِينَ خَرَجْتُ إِلَى الثَّغْرِ ، فَمَكَثَ أَرْبَعِينَ سَنَةً عَلَى فِرَاشِهِ لا يَقُومُ مِنَ الْخَوْفِ وَلا يَخْرُجُ ، أضناه الخوف ، فكان لا يستطع أَنْ يُصَلِّي قَائِمًا ، وَكَانَ يُوَضَّأُ عَلَى الْفِرَاشِ ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَدْ أَطَاعَ اللَّهَ عَدَدَ شَعْرِهِ .
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ : كَانَ عَطَاءُ قَدِ اشْتَدَّ خَوْفُهُ ، فَإِذَا ذُكِرَتْ عِنْدَهُ الْجَنَّةَ قَالَ : نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ .
وَعَنْ عَطَاءٍ السَّلِيمِيِّ قَالَ : الْتَمِسُوا لِي هَذِهِ الأَحَادِيثَ فِي الرُّخَصِ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُرَوِّحَ عَنِّي بَعْضَ غَمِّي .
وَقِيلَ : كَانَ إِذَا بَكَى بَكَى ثَلاثَةَ أيام ولياليها .
وقال الصلت بن حكيم : حدثنا أَبُو يَزِيدَ الْهَدَادِيُّ قَالَ : انْصَرَفْتُ مِنَ الْجُمُعَةِ ، فَإِذَا عَطَاءٌ السَّلِيمِيُّ وَعُمَرُ بْنُ ذَرٍّ يَمْشِيَانِ ، وَكَانَ عَطَاءٌ قَدْ بَكَى حَتَّى عَمِشَ ، وَكَانَ عُمَرُ قَدْ صَلَّى حَتَّى دَبَرَ ، فَقَالَ عُمَرُ لِعَطَاءٍ : حَتَّى مَتَى نَسْهُو وَنلْعَبُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ فِي طَلَبِنَا لا يَكُفُّ ! فَصَاحَ عَطَاءٌ وَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَانْشَجَّ مَوْضِحَهُ ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى حَالِهِ إِلَى الْمَغْرِبِ ، ثُمَّ أَفَاقَ فَحُمِلَ .
وَقَالَ الْعَلاءُ بْنُ مُحَمَّدٍ : شَهِدْتُ عَطَاءً السَّلِيمِيَّ خَرَجَ فِي جَنَازَةٍ ، فَغُشِيَ عَلَيْهِ أَرْبَعُ مرات .
وقال الأصمعي : حدثنا أَبُو يَزِيدَ قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ : مَاتَ حَبِيبٌ ، مات
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 703
مساهمون: الذهبي
ص٧٠٣