وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ : أَكُنْتُمْ تَتَقَايَسُونُ فِي مَجْلِسِ رَبِيعَةَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ ؟ قَالَ : لا وَاللَّهِ ، قَالَ مَالِكٌ : فَأَمَّا مَجْلِسُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا إِلا أَنْ يَكُونَ هُوَ يَبْتَدِئُ شَيْئًا يَذْكُرُهُ .
ابْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدٍ قَالَ : كَانَ أَبِي لَهُ جُلَسَاءُ ، فَرُبَّمَا أَرْسَلَنِي إِلَى الرَّجُلِ مِنْهُمْ فَيُقَبِّلُ رَأْسِي وَيَمْسَحُهُ وَيَقُولُ : وَاللَّهِ لأَبُوكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِي ، وَاللَّهِ لَوْ خَيَّرَنيِ اللَّهُ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ أَوْ بِهِمْ لاخْتَرْتُ أَنْ يَذْهَبَ بِهِمْ وَيَبْقَى لِي زيدا .
وَقَالَ لِي أَبُو حَاتِمٍ : لَقَدْ رَأَيْتُنَا فِي مَجْلِسِ أَبِيكَ أَرْبَعِينَ حَبْرًا فَقِيهًا أَدْنَى خَصْلَةً مِنَّا التَّوَاسِي بِمَا فِي أَيْدِينَا مَا رُؤِيَ فينا متماريين وَلا مُتَنَازِعِينَ فِي حَدِيثٍ لا يَنْفَعُ ، وَكَانَ أَبُو حَازِمٍ يَقُولُ : لا يُرِينِي اللَّهُ يَوْمَ زَيْدٍ ، وَقَدِّمْنِي بَيْنَ يَدَيْ زَيْدٍ ، قَالَ : فَأَتَاهُ نَعْيُ زَيْدٍ فَعَقَرَ فَمَا قَامَ وَلا شَهِدَهُ .
ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، قَال يَعْقُوبُ بْنُ الأَشَجِّ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ لَيْسَ مِنَ الْخَلْقِ أَحَدٌ آمَنُ عَلَيَّ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، اللَّهُمَّ فزد في عمره مِنْ أَعْمَارِ النَّاسِ وَابْدَأْ بِي ، فَرُبَّمَا قَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : أَرَأَيْتَ طَلَبْتَ حَيَاتِي لِي أَوْ لِنَفْسِكَ ؟ قَال : لِنَفْسِي ، قَالَ : فَأَيُّ شَيْءٍ تَمُنُّ عَلَيَّ فِي شَيْءٍ طَلَبْتُهُ لِنَفْسِكَ ؟ !
يعقوب بن محمد الزهري : حدثنا الزُّبَيْرُ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : وَاللَّهِ مَا قَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ ، وَلا كَمَا قَالَتِ الْمَلائِكَةُ ، وَلا كَمَا قَالَ النَّبِيُّونَ ، وَلا أَهْلُ الْجَنَّةِ وَلا النَّارِ ، وَلا كَمَا قَالَ أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ ، قَالَ اللَّهُ : { وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } ، وَقَالَتِ الْمَلائِكَةُ : { لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا } ، وَقَالَ شُعَيْبٌ : { وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فيها إلا أن يشاء الله ربنا } ، وَقَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ : { وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ } ، وَقَالَ أَهْلُ النَّارِ : { رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا } ، وَقَالَ أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ : { فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي } .
وَرَوَى حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : اسْتَغْنِ بِاللَّهِ عَمَّنْ سِوَاهُ وَلا يَكُونَنَّ أَحَدٌ أَغْنَى مِنْكَ بِاللَّهِ ، وَلا يَكُنْ أَحَدٌ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنْكَ ، وَلا تُشْغِلَنَّكَ نِعَمُ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ عَنْ نِعْمَتِهِ عَلَيْكَ ، وَلا تُشْغِلَنَّكَ ذُنُوبُ الْعِبَادِ عَنْ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 657
مساهمون: الذهبي
ص٦٥٧