تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
وَأَمَّا أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ فَذَكَرَ عَنْ جَمَاعَةٍ قَالُوا : كَتَبَ أَبُو مُسْلِمٍ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي اتَّخَذْتُ رَجُلا إِمَامًا وَدَلِيلا عَلَى مَا افْتَرَضَهُ اللَّهُ وَكَانَ فِي مَحِلَّةِ الْعِلْمِ نَازِلا فَاسْتَجْهَلَنِي بِالْقُرْآنِ ، فَحَرَّفَهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ ، طَمَعًا فِي قَلِيلٍ قَدْ نَعَاهُ اللَّهُ إِلَى خَلْقِهِ وَكَانَ كَالَّذِي دَلَّى بِغُرُورٍ ، وَأَمَرَنِي أَنْ أُجَرِّدَ السَّيْفَ وَأَرْفَعَ الرَّحْمَةَ ، فَفَعَلْتُ تَوْطِئَةً لِسُلْطَانِكُمْ ، ثُمَّ اسْتَنْقَذَنِي اللَّهُ بِالتَّوْبَةِ ، فَإِنْ يَعْفُ عَنِّي فَقِدْمًا عُرِفَ بِهِ وَنُسِبَ إِلَيْهِ ، وَإِنْ يُعَاقِبْنِي فَبِمَا قَدَّمَتْ يَدَايَ . ثُمَّ سَارَ يُرِيدُ خُرَاسَانَ مُشَاقًّا مُرَاغِمًا ، فَأَمَرَ الْمَنْصُورُ لِمَنْ بِالْحَضْرَةِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ أَنْ يَكْتُبُوا إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ يُعْظِمُونَ الأَمْرَ وَيَأْمُرُونَهُ بِلُزُومِ الطَّاعَةِ وَأَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَوْلاهُ ، وَقَالَ الْمَنْصُورُ لِرَسُولِهِ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ ، وَهُوَ أَبُو حُمَيْدٍ الْمَرْوَرُوذِيُّ : كَلِّمْهُ بِاللِّينِ مَا يُمْكِنُ ومَنِّهْ وَعَرِّفْهُ بِحُسْنِ نِيَّتِي وَتَلَطَّفَ ، فَإِنْ يَئِسْتَ مِنْهُ فَقُلْ لَهُ : قَالَ : وَاللَّهِ لَوْ خُضْتَ البَحرَ لَخَاضَهُ وَرَاءَكَ ، وَلَوِ اقْتَحَمْتَ النَّارَ لاقْتَحَمْتُهَا حَتَّى أَقْتُلَكَ ، فَقَدِمَ الرَّسُولُ عَلَى أَبِي مُسْلِمٍ وَلَحِقَهُ بِحُلْوَانَ ، فَاسْتَشَارَ أَبُو مُسْلِمٍ خَاصَّتَهُ ، فَقَالُوا : احْذَرْهُ ، فَلَمَّا طَلَبَ الرَّسُولُ الْجَوَابَ قَالَ : ارْجِعْ إِلَى صَاحِبَكَ فَلَسْتُ آتِيهِ وَقَدْ عَزَمْتُ عَلَى خِلافِهِ ، قَالَ : لا تَفْعَلْ ، لا تَفْعَلْ ، فَلَمَّا آيَسَهُ بَلَّغَهُ قَوْلُ الْمَنْصُورِ ، فَوَجَمَ لَهَا وَأَطْرَقَ مُنْكِرًا ، ثُمَّ قَالَ : قُمْ ، وَانْكَسَرَ لِذَلِكَ الْقَوْلِ وَارْتَاعَ . وَكَانَ الْمَنْصُورُ قَدْ كَتَبَ إِلَى نَائِبِ أَبِي مُسْلِمٍ عَلَى خُرَاسَانَ فَاسْتَمَالَهُ ، وَقَالَ : لَكَ إِمْرَةَ خُرَاسَانَ ، فَكَتَبَ نَائِبُ خُرَاسَانَ أَبُو دَاوُدَ خَالِدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ يَقُولُ : إِنَّا لَمْ نَقُمْ لِمَعْصِيَةِ خُلَفَاءِ اللَّهِ وَأَهْلِ الْبَيْتِ فَلا تُخَالِفَنَّ إِمَامَكَ ، فَوَافَاهُ كِتَابُهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَزَادَهُ رُعْبًا وَهَمًّا ، ثُمَّ أَرْسَلَ مَنْ يَثِقْ بِهِ مِنْ أُمَرَائِهِ إِلَى الْمَنْصُورِ ، فَلَمَّا قَدِمَ تَلَقَّاهُ بَنُو هَاشِمٍ بِكُلِّ مَا يَسُرُّ ، وَاحْتَرَمَهُ الْمَنْصُورُ ، وَقَالَ : اصْرِفْهُ عَنْ وَجْهِهِ وَلَكَ إِمْرَةَ خُرَاسَانَ ، فَرَجَعَ وَقَالَ لِأَبِي مُسْلِمٍ : طَيِّبْ قَلْبَكَ لَمْ أَرَ مَكْرُوهًا إِنِّي رَأَيْتُهُمْ مُعْظِمِينَ لحقك ، فارجع