تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
مُسْلِمٍ فِي النَّاسِ ، فَلَمَّا دَنَا مِنِّي تَرَجَّلَ وَمَشَى وَقَبَّلَ يَدِي ، فَنَزَلْتُ وَأَقَمْتُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ لا يَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ ، ثُمَّ سَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ : فَعَلَهَا أَبُو سَلَمَةَ أَنَا أَكْفِيكُمُوهُ ، فَدَعَا مَرَّارَ بْنَ أَنَسٍ الضَّبِّيَّ ، فَقَالَ : انْطَلِقْ إِلَى الْكُوفَةِ فَاقْتُلْ أَبَا سَلَمَةَ حَيْثُ لَقِيتُهُ ، فَأَتَى الْكُوفَةَ فَقَتَلَهُ بَعْدَ الْعِشَاءِ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ : وَزِيرُ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَلَمَّا رَأَى أَبُو جَعْفَرٍ عَظَمَةِ أَبِي مُسْلِمٍ بِخُرَاسَانَ وَسَفْكِهِ لِلدِّمَاءِ وَرَجَعَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لِأَخِيهِ أَبِي الْعَبَّاسِ : لَسْتَ بِخَلِيفَةٍ إِنْ تَرَكْتَ أَبَا مُسْلِمٍ حَيًّا ، قَالَ : كيف ؟ قال : وَاللَّهِ مَا يَصْنَعُ إِلا مَا يُرِيدُ ، قَالَ : فَاسْكُتْ وَاكْتُمْهَا . وَأَمَّا الْحَسَنُ بْنُ قُحْطُبَةَ فَإِنَّهُ اسْتَمَرَّ عَلَى حِصَارِ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ بِوَاسِطَ ، وَجَرَتْ بَيْنَهُمْ حُرُوبٌ يَطُولُ شَرْحُهَا ، وَدَامَ الْقِتَالُ وَالْحَصْرُ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا ، فَلَمَّا بَلَغَهُمْ قَتْلُ مَرْوَانَ الْحِمَارِ ضَعُفُوا وَطَلَبُوا الصُّلْحَ ، وَتَفَرَّغَ أَبُو جَعْفَرٍ فَجَاءَ فِي جَيْشٍ نَجْدَةً لابْنِ قُحْطُبَةَ وَجَرَتِ السُّفَرَاءُ بَيْنَ أَبِي جَعْفَرٍ وَبَيْنَ ابْنِ هُبَيْرَةَ حَتَّى كَتَبَ لَهُ أَمَانًا ، مَكَثَ ابْنُ هُبَيْرَةَ ، وَهُوَ يُشَاوِرُ فِيهِ الْعُلَمَاءَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا حَتَّى رَضِيَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ وَأَمْضَاهُ السَّفَّاحُ ، وَكَانَ رَأْيُ أَبِي جَعْفَرٍ الْوَفَاءَ بِهِ ، وَكَانَ السَّفَّاحُ لا يَقْطَعُ أَمْرًا ذَا بَالٍ دون أبي مسلم ومشاروته ، وَكَانَ أَبُو الْجَهْمِ عَيْنًا لِأَبِي مُسْلِمٍ بِحَضْرَةِ السَّفَّاحِ ، فَكَتَبَ أَبُو مُسْلِمٍ إِلَيْهِ : إِنَّ الطَّرِيقَ السَّهْلَ إِذَا أَلْقَيْتَ فِيهِ الْحِجَارَةَ فَسَدَ ، وَلا وَاللَّهِ لا يَصْلُحُ طَرِيقٌ فِيهِ ابْنُ هُبَيْرَةَ ، وَخَرَجَ ابْنُ هُبَيْرَةَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَفِي خدمته من خواصه ألف وثلاث مائة ، وَهَمَّ أَنْ يَدْخُلَ الْحُجْرَةَ عَلَى فَرَسِهِ ، فَقَامَ إِلَيْهِ الْحَاجِبُ سَلامٌ وَقَالَ : مَرْحبًا أَبَا خَالِدٍ انْزِلْ ، وَقَدْ أَطَافَ بِالْحُجْرَةِ مِنَ الْخُرَاسَانِيَّةِ عَشَرَةُ آلافٍ فَأَدْخَلَهُ الْحَاجِبُ وَحْدَهُ ، فَحَدَّثَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَامَ ، فَلَمْ يَزَلْ يُنقِصُ مِنْ كَثْرَةِ الْحَشَمِ حَتَّى بَقِيَ فِي ثَلاثَةٍ ، وَأَلَحَّ السَّفَّاحُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ يَأْمُرُهُ بِقَتْلِهِ وَهُوَ يُرَاجِعُهُ ، فَلَمَّا زَادَ عَلَيْهِ أَزْمَعَ عَلَى قَتْلِهِ ، وَجَاءَ خَازِمُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَالْهَيْثَمُ بْنُ شُعْبَةَ فَخَتَمَا بُيُوتَ الأَمْوَالِ الَّتِي بِوَاسِطَ ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى وُجُوهِ مَنْ مَعَ ابْنِ هُبَيْرَةَ فَأَقْبَلُوا ، وَهُمْ : مُحَمَّدُ بْن نُبَاتَةَ ، وَحَوْثَرَةُ بْنُ سُهَيْلٍ ، وَطَارِقُ بْنُ قَدَّامَةَ ، وَزِيَادُ بْنُ سُوَيْدٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ كَعْبٍ ، وَالْحَكَمُ بْنُ بِشْرٍ ، فِي اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ رَجُلا مِنْ وُجُوهِ الْقَيْسِيَّةِ ، فَخَرَجَ سَلامٌ