أَلا تَبْكُونَ ، قَالَ : فَبَكَى حَتَّى تَسَاقَطَتْ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ .
368 - ع : يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ الْفَقِيهُ ، أَبُو رَجَاءٍ الأَزْدِيُّ . مَوْلاهُمُ الْمِصْرِيُّ ، [ الوفاة : 121 - 130 ه ]
أَحَدُ الأَعْلامِ وَشَيْخُ تِلْكَ النَّاحِيَةِ
وَكَانَ أَسْوَدَ حَبَشِيًّا . قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ : وُلِدَ تَقْرِيبًا فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَخَمْسِينَ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ : كَانَ أَبِي مِنْ أَهْلِ دَنْقَلَةَ ، وَنَشَأْتُ بِمِصْرَ وَهُمْ عَلَوِيَّةٌ فَقَلَبْتُهُمْ عُثْمَانِيَّة .
قُلْتُ : رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، وَعِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ ، حَتَّى إِنَّهُ رَوَى عَنْ تَلامِذَتِهِ .
وَعَنْهُ : سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ ، وَطَائِفَةٌ .
قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ : كَانَ مُفْتِي أَهْلِ مِصْرَ ، وَكَانَ حَلِيمًا عَاقِلا ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ الْعِلْمَ ، وَالْمَسَائِلَ ، وَالْحَلالَ ، وَالْحَرَامَ بِمِصْرَ ، وَقَبْلَ ذَلِكَ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فِي التَّرْغِيبِ ، وَالْمَلاحِمِ وَالْفِتَنِ .
وَقَالَ اللَّيْثُ : هُوَ عَالِمُنَا وَسَيِّدُنَا .
يُقَالُ : إِنَّهُ وُلِدَ فِي إِمْرَةِ مُعَاوِيَةَ .
وَقَالَ الليث : حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، وَهُمَا جَوْهَرَتَا الْبِلادِ : كَانَتِ الْبَيْعَةُ إِذَا جَاءَتْ لخَلِيَفَةٍ كَانَ أَوَّلُ مَنْ يُبَايِعُ عُبَيْدُ اللَّهِ ، ثُمَّ يَزِيدُ ، ثُمَّ النَّاسُ .
وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ : كَانَ يَزِيدُ كَأَنَّهُ فَحْمَةٌ .
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قِيلَ لِعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ : أَيُّهُمَا كَانَ أَفْضَلُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَوْ عبيد الله بن أبي جعفر ؟ قال : لَوْ جُعِلا فِي مِيزَانٍ مَا رَجَحَ هَذَا عَلَى هَذَا .
وَقَال ابْنُ لَهِيعَةَ : مَرِضَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ فَعَادَهُ حَوْثَرَةُ بْنُ سُهَيْلٍ أَمِيرُ مِصْرَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا رَجَاءٍ مَا تَقُولُ فِي الصَّلاةِ فِي ثَوْبٍ فِيهِ دَمُ البراغيث ؟
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 562
مساهمون: الذهبي
ص٥٦٢