وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ : دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ عَلَى قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ الأَمِيرِ فِي مَدْرَعَةِ صُوفٍ ، فَقَالَ : مَا يَدْعُوكَ إِلَى لِبْسِ هَذِهِ ؟ فَسَكَتَ ، فَقَالَ : أُكَلِّمُكَ فَلا تُجِيبُنِي ! قَالَ : أَكْرَهُ أَنْ أَقُولَ زُهْدًا فَأُزَكِّي نَفْسِي أَوْ أَقُولَ فَقْرًا فَأَشْكُو رَبِّي .
وَرَوَى هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ ، وَقِيلَ لَهُ : كَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟ قَالَ : قَرِيبًا أَجَلِي ، بَعِيدًا أَمَلِي ، سَيِّئًا عَمَلِي .
وقال الأصمعي : حدثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ - وَلَيْسَ بِالضُّبَعِيِّ - قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ فَشَكَا ابْنَهُ ، فَأَقْبَلَ مُحَمَّدٌ عَلَى ابْنِهِ ، فَقَالَ : تَسْتَطِيلُ عَلَى الناس ، وأمك اشتريتها بأربع مائة دِرْهَمٍ ، وَأَمَّا أَبُوكَ فَلا كَثَّرَ اللَّهُ فِي الْمُسْلِمِينَ مِثْلَهُ .
وَعَنْ قَاسِمٍ الْخَوَّاصِ ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ قَالَ لِرَجُلٍ : أَأَبْكَاكَ قَطُّ سَابِقُ عِلْمِ اللَّهِ فِيكَ .
قَالَ خَلِيفَةُ : مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ .
وَكَذا رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ .
وَقَالَ بَعْضُ وَلَدِ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ : مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ .
وَعَنْ أَبِي الطَّيْبِ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ قَالَ : صَحِبْتُ مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَكَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ أَجْمَعَ ، يُصَلِّي فِي الْمَحْمَلِ جَالِسًا .
وَعَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : شَهِدْتُ حَوْشَبًا جَاءَ إِلَى مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ كَأَنَّ منادياً ينادي يقول : يا أيها النَّاسُ الرَّحِيلَ الرَّحِيلَ فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَرْتَحِلُ إِلا مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ فَصَاحَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ وَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ .
قَالَ مُضَرُ : كَانَ الْحَسَنُ يُسَمِّي مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ زَيْنُ الْقُرَّاءِ .
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ قَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَبْكِي عِشْرِينَ سَنَةً وَامْرَأَتُهُ مَعَهُ لا تَعْلَمُ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 529
مساهمون: الذهبي
ص٥٢٩