وَقَال ابْنُ عُيَيْنَةَ : ثِقَةٌ ثِقَةٌ .
قُلْتُ : وَكَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مِنَ الأَبْنَاءِ ، وَالأَبْنَاءُ بِمَكَّةَ وَبِالْيَمَنِ مِنْ أَوْلادِ الْفُرْسِ .
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : أَهْلُ الْمَدِينَةِ لا يَرْضَوْنَهُ ؛ يَرْمُونَهُ بِالتَّشَيُّعِ وَالتَّحَامُلِ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَلا بَأْسَ بِهِ ، هُوَ بِريءٌ مِمَّا يَقُولُونَ .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ : كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ إِذَا جَاءَهُ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْهُ لَمْ يحدثه ، وإذا جاء إليه مازحه وَحَدَّثَهُ وَأَلْقَى إِلَيْهِ الشَّيْءَ انْبَسَطَ إِلَيْهِ وَحَدَّثَهُ .
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : كَانَ عَمْرٌو قَدْ جَزَّأَ اللَّيْلَ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ ؛ ثُلُثًا يَنَامُ ، وَثُلُثًا يَدْرُسُ حَدِيثَهُ ، وَثُلُثًا يُصَلِّي ، مَا كَانَ أَثْبَتَهُ !
وَرَوَى نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : مَا كَانَ عِنْدَنَا أَحَدٌ أَفْقَهَ وَلا أَعْلَمَ وَلا أَحْفَظَ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ .
وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ عَنِ ابْنِ عُيَيَّنَةَ قَالَ : قِيلَ لِإِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ : أَيُّ أَهْلِ مَكَّةَ رَأَيْتَ أَفْقَهَ ؟ قَالَ : أَسْوَأَهُمْ خُلُقًا عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ الَّذِي كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثٍ كَأَنَّمَا تُقْلَعُ عَيْنُهُ .
وَقَدْ ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ " مُزَكِّي الأَخْبَارِ " ، وَأَنَّهُ سَمِعَ أَيْضًا مِنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بن عمرو بن العاص ، وأبي هريرة ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ .
وَفِي النَّفْسِ مِنْ هَذَا ، وَمَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَتَى الْحَاكِمُ بِهَؤُلاءِ . ثُمَّ رَوَى مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ : لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِنَا أَعْلَمُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَلا فِي جَمِيعِ الأَرْضِ .
وَقَال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَمْ يَكُنْ شُعْبَةُ يُقَدِّمُ أَحَدًا عَلَى عَمْرِو بْنِ ديِنَارٍ فِي الثَّبْتِ ، لا الْحَكَمَ وَلا غَيْرِهِ .
وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : أَدْرَكْنَا عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ وَقَدْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ مَا بقي له إلا ناب ، فلولا أَنَّا أَطَلْنَا مُجَالَسَتَهُ لَمْ نَفْهَمْ كَلامَهُ .
وَقَالَ إسحاق السلولي : حدثنا عمرو بن ثابت قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 471
مساهمون: الذهبي
ص٤٧١