عِنْدَنَا جَهْمُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ فَرَأَيْتُهُ فِي مَسْجِدِ بَلْخٍ يَقُولُ بِتَعْطِيلِ اللَّهِ عَنْ عرشه وأن الْعَرْشَ مِنْهُ خَالٍ .
قُلْتُ : سَلَمُ بْنُ أَحْوَزَ الَّذِي قَتَلَ الْجَهْمَ قَتَلَهُ أَبُو مُسْلِمٍ صَاحِبُ الدَّعْوَةِ فِي حُدُودِ الثَّلاثِينَ وَمِائَةٍ أَيْضًا .
وَقَالَ أبو داود السجستاني : حدثنا أحمد بن هاشم الرملي قال : حدثنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ : تَرَكَ جَهْمُ الصَّلاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَكَانَ فِيمَنْ خَرَجَ مَعَ الْحَارِثِ بْنِ سُرَيْجٍ .
وَرَوَى يَحْيَى بْنُ شُبَيْلٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَعَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ إِذْ جَاءَ شَابٌّ فَقَالَ : مَا تَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ } قَالَ مُقَاتِلٌ : هَذَا جَهْمِيُّ وَيْحَكَ إِنَّ جَهْمًا وَاللَّهِ مَا حَجَّ الْبَيْتَ وَلا جَالَسَ الْعُلَمَاءَ إِنَّمَا كَانَ رَجُلا قَدْ أُعْطِيَ لِسَانًا .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ : وَمِنْ فَضَائِحِ الْجَهْمِيَّةِ قَوْلُهُمْ بِأَنَّ عِلْمَ اللَّهِ مُحْدَثٌ مَخْلُوقٌ وَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ شَيْئًا حَتَّى أَحْدَثَ لِنَفْسِهِ عِلْمًا وَكَذَا قَوْلُهُمْ فِي الْقُدْرَةِ .
وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْحِمَّانِيِّ قَالَ : جَهْمُ كَافِرٌ بِاللَّهِ ، وَقِيلَ : إِنَّ الْجَهْمَ تَابَ عَنْ مَقَالَتِهِ وَرَجَعَ .
قَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ : حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله قال : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ : حَدَّثَنِي مَنْ لا أَتَّهِمُ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ جَهْمًا رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ ، وَنَزَعَ عَنْهُ ، وَتَابَ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ .
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي أَفْعَالِ الْعِبَادِ : قَالَ ضَمْرَةُ ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ : تَرَكَ جَهْمُ الصَّلاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عَلَى وَجْهِ الشَّكِّ فَخَاصَمَهُ بَعْضُ السَّمْنِيَّةِ فَشَكَّ وَأَقَامَ أَرْبَعِينَ يوماً لا يصلي . قال ضمرة : قد رأى ابن شوذب جهماً .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 391
مساهمون: الذهبي
ص٣٩١