قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ : كَانَ جَهْمُ مَعَ مُقَاتِلٍ بِخُرَاسَانَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ، وَكَانَ يُخَالِفُ مُقَاتِلا فِي التَّجْسِيمِ ، كَانَ جَهْمُ يَقُولُ : لَيْسَ اللَّهُ شَيْئًا وَلا غَيْرَ شَيْءٍ لِأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } فَلا شَيْءٌ إلا وَهُوَ مَخْلُوقٌ ، قَالَ : وَكَانَ يَقُولُ : إِنَّ الإِيمَانَ عُقِدَ بِالْقَلْبِ وَإِنْ كَفَرَ بِلِسَانِهِ مِنْ تُقْيَةٍ أَوْ إِكْرَاهٍ ، وَإِنْ عَبَدَ الصَّلِيبَ وَالأَوْثَانَ فِي الظَّاهِرِ وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلِيٌّ لِلَّهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . قَالَ : وَكَانَ مُقَاتِلٌ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ جِسْمٌ لَحْمٌ وَدَمٌ عَلَى صُورَةِ الإِنْسَانِ ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ .
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ : حدثنا أحمد بن الحسن الأصبهاني بنيسابور ، قال : حدثنا عبد الله بن إسحاق النهاوندي قال : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مَهْدِيِّ بْنِ يَزِيدَ الْقَافِلانِيَّ قَالَ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَؤُلاءِ اللَّفْظِيَّةُ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ ، ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : قَالَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ : ذَهَبْتُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ فَقَالَ : هَا هُنَا رَجُلٌ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ ، فَمَرَرْتُ مَعَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ : يَا جَهْمُ مَا هَذَا ؟ بَلَغَنِي أَنَّكَ لا تُصَلِّي ! قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : مُذْ كَمْ ؟ قَالَ : مُذْ تِسْعَةٍ وَثَلاثِينَ يَوْمًا ، وَالْيَوْمَ أَرْبَعِينَ . قَالَ : فَلِمَ لا تُصَلِّي ؟ قَالَ : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لِي لِمَنْ أُصَلِّي ، قَالَ : فَجَهَدَ بِهِ ابْنُ سُوقَةَ أَنْ يَرْجِعَ أَوْ أَنْ يَتُوبَ أَوْ يُقْلِعَ ، فَلَمْ يَفْعَلْ ، فَذَهَبَ إِلَى الْوَالِي فَأَخَذَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَصَلَبَهُ ، ثُمَّ قَالَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لا يترك اللَّهُ مَنْ يُصَلِّي وَيَصُومُ لَهُ يَدَعِ الصَّلاةَ عَامِدًا أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلا وَيَضْرِبُهُ بِقَارِعَةٍ .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ : حدثني محمد بن مسلم قال : حدثني عبد العزيز بن منيب قال : حدثنا موسى بن حزام الترمذي قال : حدثنا الأَصْمَعِيُّ ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ خَلادِ الطَّفَاوِيِّ قَالَ : كان سلم بْنُ أَحْوَزَ عَلَى شُرْطَةِ نَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ فقتل جهم بن صَفْوَانَ لِأَنَّه أَنْكَرَ أَنَّ اللَّهَ كَلَّمَ مُوسَى .
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ مُدْرِكٍ الْقَاصُّ : سَمِعْتُ مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ : ظَهَرَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 390
مساهمون: الذهبي
ص٣٩٠