وَقِيلَ : إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ أَخَذَ خَط بِلالٍ بِالْمَالِ ، ثُمَّ حَمَلَ ذَلِكَ الْخط إِلَى عُمَرَ .
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ : كَانَ بِلالُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ ظَلُومًا جَائِرًا لا يُبَالِي مَا صَنَعَ فِي الْحُكْمِ وَلا فِي غَيْرِهِ .
وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ : كَانَ بِلالِ قُد خَافَ الْجُذَامَ فَوُصِفَ لَهُ سَمْنٌ يَقْعُدُ فِيهِ فَكَانَ يَقْعُدُ ، ثُمَّ يأمر بالسمن فيباع فتجنب السُّوقَةُ شِرَاءَ السَّمْنِ .
وَفِيهِ يَقُولُ يَحْيَى بْنُ نَوْفَلٍ الْحِمْيَرِيُّ :
وَكُلُّ زَمَانِ الفَتَى قَدْ لَبِسْتُ . . . خَيْرًا وَشَرًّا وَعُدْمًا وَمَالا
فَلا الفَقْرُ كُنْتُ لَهُ ضَارِعًا . . . وَلا الْمَالُ أَظْهَرَ مِنِّي اخْتِيَالا
وقد طفت للمال شرق البلا . . . د وغربيها وبلوت الرجالا
وزرت الملوك وأهل الندى . . . أزورك إلى ظلهم حيث زالا
فَلَوْ كُنْتُ مُمْتَدِحًا للنَّوَالِ . . . فَتًى لَمَدَحْتُ عَلَيْهِ بِلالا
وَلَكِنَّنِي لَسْتُ مِمَّنْ يُرِيدُ . . . بِمَدْحِ الْمُلُوكِ عَلَيْهِ النَّوَالا
سَيَكْفِي الْكَرِيمَ إخَاءُ الْكَرِيمِ . . . وَيَقْنَعُ بِالْوَدَّ مِنْهُ سُؤَالا
ثُمَّ إِنَّهُ هَجَا بِلالا بِأَبْيَاتٍ .
وَكَانَ بِلالُ مِنَ الأَكَلَةِ الْمَعْدُودِينَ ، ذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ أَنَّ بِلالا أَرْسَلَ إِلَى قَصَّابٍ سَحَرًا ، قَالَ : فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ كَانُونٌ وَعِنْدَهُ تَيْسٌ ضَخْمٌ ، فَقَالَ : اذْبَحْهُ وَاسْلُخْهُ وَكَبُّبْ لَحْمَهُ ، فَفَعَلْتُ ، وَدَعَا بِخِوَانٍ فَوُضِعَ وَجَعَلْتُ أُكَبِّبُ اللَّحْمَ فَإِذَا اسْتَوَى مِنْهُ شَيْءٌ وَضَعْتُهُ بُيْنَ يَدَيْهِ فَأَكَلَهُ حَتَّى تَعَرَّقَتْ لَهُ لَحْمُ التَّيْسِ وَلَمْ يَبْقَ إِلا بَطْنُهُ وَعِظَامُهُ وَبَقِيَتْ بُضْعَةٌ عَلَى الْكَانُونِ ، فَقَالَ لِي : كُلْها فَأَكَلْتُهَا ، وَجَاءَتْ جَارِيَةٌ بِقِدْرٍ فِيهَا دَجَاجَتَانِ وَفَرْخَانِ وَصَحْفَةٌ مُغَطَّاةٌ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ مَا فِي بَطْنِي مَوْضِعٌ فَضَعِيهَا عَلَى رَأْسِي فَضَحِكْنَا ، وَدَعَا بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ خَمْسَةَ أَقْدَاحٍ وَسَقَانِي قَدَحًا .
وَعَنِ الْحَكَمِ بْنِ النَّضْرِ قَالَ : قَتَلَ بِلالا دَهَاؤُهُ ، فَإِنَّهُ لَمَّا حُبِسَ قَالَ لِلسَّجَّانِ : خُذْ مِنِّي مِائَةِ أَلْفٍ وَأَعْلِمْ يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ أَنِّي قَدْ مُتُّ ، وَكَانَ في
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 381
مساهمون: الذهبي
ص٣٨١