وَيُقَوِّي هَذَا أَنَّ مُسْلِمًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِسَنَدِهِ عَنْ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ قَالَ : حَدَثَّنِي كُرَيْبٌ فَذَكَرَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
33 - ت : بِلالِ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ ، عَامِرِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الأَشْعَرِيِّ أَبُو عَمْرو ، وَيُقَالُ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، [ الوفاة : 121 - 130 ه ]
أَمِيرُ الْبَصْرَةِ .
رَوَى عَنْ : أَبِيهِ ، وَعَمِّهِ أَبِي بَكْرٍ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ .
وَعَنْهُ : قَتَادَةُ ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، وَسَهْلُ بْنُ عَطِيَّةَ ، وَآخَرُونَ .
وَكَانَ ذَا رَأْيٍ وَدَهَاءَ ، وَقَدْ وَلِيَ أَيْضًا قَضَاءَ الْبَصْرَةِ مُدَّةً ، وَفَدَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَرَآهُ لا يَنْفَقُ عِنْدَهُ إِلا التَّقْوَى وَالدِّيَانَةُ فَلَزِمَ الْمَسْجِدَ وَالصَّلاةَ لِيَخْدَعَ عُمَرَ ، فَدَسَّ إِلَيْهِ عُمَرُ مَنْ سَارَةَ فَقَالَ : إنْ كَلَّمْتُ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُوَلِّيَكَ الْبَصْرَةَ مَا تُعْطِينِي ؟ فَوَعَدَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ ، فَأَبْلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَنَفَاهُ عَنْهُ وَأَبْعَدَهُ .
وَقَدْ وَلاهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَمِائَةٍ فَدَامَ عَلَى الْقَضَاءِ إِلَى سَنَةِ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، وَوَلِيَ فِي غُضُونِ ذَلِكَ الصَّلاةَ وَالأَحْدَاثَ .
وَعَنْ جُوَيْرِيَّةَ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ : اسْتُخِلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَوَفَدَ بِلالٌ فَهَنَّأَهُ ، وَقَالَ : مَنْ كَانَتِ الْخِلافَةُ يَا أَمِيرُ شَرَّفَتْهُ فَقَدْ شَرَّفْتَهَا ، وَمَنْ كَانَتْ زَانَتْهُ فَقَدْ زِنْتَهَا ، وَأَنْتَ كَمَا قَالَ مَالِكُ بْنُ أَسْمَاءَ :
وَتَزِيدِينَ طِيبَ الطِّيبِ طِيبًا . . . إِنْ تَمَسِّيهِ أَيْنَ مِثْلُكِ أيْنَا
وَإِذَا الدُّرُّ زَانَ حُسْنَ وُجُوهٍ . . . كَانَ لِلدُّرِّ حُسْنُ وَجهِكَ زَيْنًا
فَجَزَاهُ عُمَرُ خَيْرًا وَلَزِمَ بِلالُ الْمَسْجِدَ يُصَلِّي وَيَقْرَأُ وَيَتَهَجَّدُ فَهَمَّ عُمَرُ بِهِ أَنْ يُوَلِّيَهُ الْعِرَاقَ ، ثُمَّ دَسَّ ثِقَةً لَهُ ، فَقَالَ لِبِلالٍ وَذَكَرَ الْقِصَّةَ ، قَالَ : فَنَفَاهُ عُمَرُ ، وَقَالَ : يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ إِنَّ صَاحِبَكُمْ أَعْطَى مَقُولا وَلَمْ يُعْطِ مَعْقُولا ، زَادَتْ بَلاغَتُهُ وَنَقَصَتْ زَهَادَتُهُ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 380
مساهمون: الذهبي
ص٣٨٠