ومالك بن دينار في قول خليفة ، ومخرمة بْنُ سُلَيْمَانَ قُتِلَ بِقُدَيْدَ ، وَيَزِيدُ بْنُ رُومَانَ بِخُلْفٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ ، وَأَبُو وَجَزَةَ يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَيَزِيدُ الرِّشْكُ ، وَخَلْقٌ فِيهِمُ اخْتِلافٌ .
وَفِيهَا قَالَ خَلِيفَةُ : اصْطَلَحَ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ وَجَدْيَعُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرْمَانِيُّ عَلَى أَنْ يُقَاتِلُوا أَبَا مُسْلِمٍ صَاحِبَ الدَّعْوَةِ ، فَإِذَا فَرَغُوا مِنْ حَرْبِهِ نَظَرُوا فِي أمرهم فدس أبو مسلم بمكره إلى ابن الْكَرْمَانِيِّ يَخْدَعُهُ وَيَقُولُ : أَنَا مَعَكَ ، وَانْخَدَعَ لَهُ ابن الْكَرْمَانِيُّ ، وَالْتَفَّ مَعَهُ فَقَاتَلُوا نَصْرَ بْنَ سَيَّارٍ ، ثُمَّ كَتَبَ نَصْرُ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ إِنِّي أبايعك وأنا أحق بك من ابن الْكَرْمَانِيِّ ، فَقَوِيَ شَأْنُ أَبِي مُسْلِمٍ وَكَثُرَ جَيْشُهُ ، وَخَافَهُ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ وَتَقَهْقَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَنَزَحَ عَنْ مَرْوَ ، فَأَخَذَ أَبُو مُسْلِمٍ أَثْقَالَهُ وَأَهْلَهُ ، ثُمَّ بَعَثَ عَسْكَرًا إِلَى سَرَخْسَ ، فَقَاتَلَهُمْ شَيْبَانُ الْحَرُورِيُّ فَقُتِلَ شَيْبَانُ .
وَأَقْبَلَتْ سَعَادَةُ الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، ثُمَّ كَانَتْ وَقْعَةٌ هَائِلَةٌ مُزْعِجَةٌ بَيْنَ جَيْشِ أَبِي مُسْلِمٍ وَبَيْنَ جَيْشِ نَصْرٍ ، فَانْهَزَمَ أَيْضًا جَيْشُ نَصْرٍ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا ، وَتَأَخَّرَ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ إِلَى قُومِسَ ، وَظَفَرَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ بسلم بْنِ أَحْوَزَ ، فَقَتَلَهُ وَاسْتَوْلَى عَلَى أَكْثَرِ مُدُنِ خُرَاسَانَ ، ثُمَّ ظَفَرَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْهَاشِمِيِّ ، فَقَتَلَهُ وَجَهَّزَ قُحْطُبَةُ بْنُ شَبِيبٍ فِي جَيْشٍ ، فَالْتَقَى هُوَ وَنُبَاتَةُ بْنُ حَنْظَلَةَ الْكِلابِيُّ عَلَى جُرْجَانَ ، فَقُتِلَ فِي الْمَصَافِّ نُبَاتَةُ وَابْنُهُ حَيَّةُ ، ثُمَّ هَرَبَ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ وَخَارَتْ قُوَاهُ وَكَتَبَ إِلَى نَائِبِ الْعِرَاقِ ابْنِ هُبَيْرَةَ يَسْتَصْرِخُ بِهِ وَإِلَى مَرْوَانِ الْحِمَارِ يَسْتَمِدَّهُ حِينَ لا يَنْفَعُ الْمَدَدُ .
وَفِيهَا قُتِلَ فِي وَقْعَةِ قُدَيْدَ بِقُرْبِ مَكَّةَ خَلْقٌ مِنْ عَسْكَرِ الْمَدِينَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ الْوَاحِدِ الْمَذْكُورَ لَمَّا تَقَهْقَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَاسْتَوْلَى جَيْشُ طَالِبِ الْحَقِّ عَلَى مَكَّةَ كَتَبَ إِلَى مَرْوَانَ يُخْبِرُهُ بِخُذْلانِ أَهْلِ مَكَّةَ ، فَعَزَلَهُ وَجَهَّزَ جَيْشًا مِنَ الْمَدِينَةِ فَبَرَزَ لِحَرْبِهِمُ الَّذِينَ اسْتَوْلُوا عَلَى مَكَّةَ وَعَلَيْهِمْ أَبُو حَمْزَةَ ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى مَكَّةَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ صَبَّاحٍ الْحِمْيَرِيَّ ، ثُمَّ الْتَقَى الْجَمْعَانِ بِقُدَيْدَ فِي صَفَرٍ من
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 364
مساهمون: الذهبي
ص٣٦٤