مِنْ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَعَظُمَ الْخَطْبُ ، فَسَارَ مَرْوَانُ بِنَفْسِهِ لِيَكْشِفَ عَنِ ابْنِهِ ، فَالْتَقَاهُ الضَّحَّاكُ فَأَشَارَ عَلَى الضَّحَّاكِ أُمَرَاؤُهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ وَيُقَدِّمَ فرسانه ، فقال : إني والله ما لي فِي دُنْيَاكُمْ هَذِهِ مِنْ حَاجَةٍ ، وَإِنَّمَا أَرَدْتُ هَذَا الطَّاغِيَةَ وَقَدْ جَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَيَّ إِنْ رَأَيْتُهُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ ، وَعَلَيَّ دَيْنٌ سَبْعَةُ دَرَاهِمَ فِي كُمِّي مِنْهَا ثَلاثَةٌ ، وَالْتَحَمَ الْقِتَالُ إِلَى الْمَسَاءِ فَقُتِلَ الضَّحَّاكُ فِي الْمَعْرَكَةِ وَلَمْ يَدْرِ بِهِ أَحَدٌ وَدَخَلَ اللَّيْلُ ، وَقُتِلَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ نَحْوٌ مِنْ سِتَّةِ آلافٍ ، ثُمَّ أَصْبَحُوا عَلَى الْقِتَالِ ، وَرَكَبَ النَّاس يَوْمَئِذٍ ضَبَابٌ بِحَيْثُ أَنَّ الْفَارِسَ لا يَرَى عَرْفَ فَرَسِهِ ، وَمَضَى مَرْوَانُ فِي كُلِّ وَجْهٍ وَثَبَتَ جُنْدُهُ وَجَاءَ الْخَيْبَرِيُّ أَحَدُ رؤوس الْخَوَارِجِ فَدَخَلَ فِي مُعَسْكَرِ مَرْوَانَ وَقَطَعَ أَطْنَابَ خِيَامِهِ وَجَلَسَ عَلَى سَرِيرِهِ فَكَرَّ نَحْوٌ مِنْ ثَلاثَةِ آلافٍ عَلَى الْخَيْبَرِيِّ فَقَتَلُوهُ ، فَقَامَ بِأَمْرِ الْخَوَارِجِ شَيْبَانُ فَتَحَيَّزَ بِهِمْ وَنَزَلَ بِالزَّابَيْنِ وَخَنْدَقُوا عَلَى نُفُوسِهِمْ ، فَقَاتَلَهُمْ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَشْرَةَ أَشْهُرٍ كُلُّ يَوْمٍ رَايَةُ مَرْوَانَ مَهْزُومَةٌ ، ثُمَّ نزل شيبان الخنادق وطلب شهرزور ، ثُمَّ انْحَدَرَ عَلَى مَاهٍ ، ثُمَّ عَلَى الصَّيْمَرَةِ فَأَتَى بِلادَ كَرْمَانَ وَعَاثَ وَأَفْسَدَ ، ثُمَّ رَجَعَ إلى عُمَانَ ، فَقَاتَلُوهُ فَقُتِلَ فِي الوقعة .
وَفِيهَا كَانَ قَدْ خَرَجَ بِأَذْرَبَيْجَانَ بِسْطَامُ بْنُ اللَّيْثِ التَّغْلَبِيُّ فَسَارَ فِي نَيِّفٍ وَأَرْبَعِينَ فَارِسًا حَتَّى قَدِمَ بَلَدَ ، فَسَارَ إِلَيْهِ عَسْكَرٌ مِنَ الْمَوْصِلِ فَبَيَّتَهُمْ وأصاب منهم ، ثم قدم نصيبين فعاث وشعث فِي حَيَاةِ الضَّحَّاكِ ، فَجَهَّزَ لَهُ الضَّحَّاكُ عَسْكَرًا ، فَقُتِلَ هُوَ وَغَالِبُ أَصْحَابِهِ ، ثُمَّ سَكَنَ وَذُلَّتِ الْخَوَارِجُ ، وَتَوَطَّدَتِ الْمَمْلَكَةُ لِمَرْوَانَ فَبَعَثَ عَلَى الْعِرَاقِ يَزِيدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ الْفَزَارِيُّ ، وَعَزَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَكَانَتْ إِمْرَةُ عَبْدِ اللَّهِ عَامَيْنِ ، فَسَارَ يَزِيدُ بْنُ عُمَرَ حَتَّى نَزَلَ هِيتَ وَحَارَبَ الْخَوَارِجَ مَرَّاتٍ وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ وَانْهَزَمَ مِنْهُ مَنْصُورُ بْنُ جَمْهُورٍ إِلَى السِّنْدِ .
وَفِيهَا خَرَجَ الْحَارِثُ بْنُ حُرَيْثٍ الْكَرْمَانِيُّ وَمَعَهُ الأَزْدُ ، فَالْتَقَاهُ أَمِيرُ خُرَاسَانَ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ فَانْهَزَمَ نَصْرُ وَقَوِيَ أَمْرُ الْحَارِثِ ، وَالْتَفَّتْ عَلَيْهُ مضر
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 361
مساهمون: الذهبي
ص٣٦١