قُلْتُ : يعني يقولون : حديثه مِنْ صحيفة موروثة ، فقد يُخْرِجون هذا القول فِي معرض التضعيف .
وقَالَ أَبُو عُبَيْد الآجُرِي : سُئل أَبُو دَاوُد عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ . عَنْ أَبِيهِ . عَنْ جدّه أحُجَّة ؟ قَالَ : لا ، ولا نصف حُجَّة .
قُلْتُ : لا أعلم لمن ضَعَّفَهُ مُستَنَدًا طائلا أكثر مِنْ أنّ قوله عَنْ أَبِيهِ عَنْ جدّه يحتمِل أن يكون الضميرُ فِي قوله : عَنْ جدّه ، عائدًا إلى جدّه الأقرب ، وهو مُحَمَّد ، فيكون الخبر مُرسِلا ، ويحتمِل أن يكون جدّه الأعلى ، وهذا لا شيء ، لأنّ فِي بعض الأوقات يأتي مبيَّنًا ، فيقول عَنْ جدّه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو ، ثم إنّا لا نعرف لأبيه شُعَيْب ، عن جدّه مُحَمَّد رواية صريحة أصلا ، وأحسب مُحَمَّدًا مات فِي حياة عَبْد اللَّه بْن عَمْرو والده ، وخلَّف ولَدَه شُعَيْبًا ، فنشأ فِي حجْر جدّه ، وأخذ عَنْه العلم ، فأما أخْذُه عَنْ جدّه عَبْد اللَّه ، فمتيقنٌ ، وكذا أخْذُ ولدِه عَمْرو عَنْه فثابت .
تُوُفِّي بالطّائف سنة ثماني عشرة ومائة .
211 - ع : عَمْرو بْن مرة بن عَبْد اللَّه بْن طارق المُراديُّ الْجَمَلي ، أَبُو عَبْد اللَّه الكوفيُّ [ الوفاة : 111 - 120 ه ]
أحد الأعلام الحفاظ وكان ضريرًا .
سَمِعَ : ابن أَبِي أوَفى ، وسَعِيد بْن المسيّب ، ومُرَّة الطّيّب ، وأَبَا وائل ، وعَبْد الرَّحْمَن بْن أبي ليلى ، وأَبَا عُمَر زاذان ، وطائفة .
وَعَنْهُ : زيد بْن أَبِي أُنَيْسَةَ ، والأعمش ، وسُفْيان وشُعْبَة ، ومِسْعَر ، وقيس بْن الربيع ، وخلق . لَهُ نحو مائتي حديث .
قَالَ مِسْعَر - مَعَ جلالته - : ما أدركت أحداً أفضل مِنْ عَمْرو بْن مُرَّة .
وعَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ قَالَ : هُوَ مِنْ حُفَّاظ الكوفة .
وقال قراد : حدثنا شُعْبَة قَالَ : ما رأيت عَمْرو بْن مُرَّة يصلّي صلاةً قطّ ، فظننت أَنَّهُ ينصرف حتى يغفر له .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 290
مساهمون: الذهبي
ص٢٩٠