وقال عبد الله بن بكر : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ الأَزْدِيُّ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ قَالَ : كُنْتُ وَاقِفًا عَلَى بَابِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِذْ أَتَانِي رَجُلٌ لَمْ أَرَهُ قَبْلَ وَلا بَعْدَ ، فَقَالَ : يَا رَجَاءُ ، إِنَّكَ قَدِ ابْتُلِيتَ بِهَذَا وَابْتُلِيَ بِكَ ، فَعَلَيْكَ بِالْمَعْرُوفِ وَعَوْنِ الضَّعِيفِ ، يَا رَجَاءُ أَنَّهُ مَنْ كَانَ لَهُ مَنْزِلَةٌ مِنْ سُلْطَانٍ ، فَرَفَعَ حَاجَةَ ضعيفٍ لا يَسْتَطِيعُ رَفْعَهَا ، لَقِيَ اللَّهَ ، وَقَدْ شَدَّ قَدَمَيْهِ لِلْحِسَابِ بَيْنَ يَدَيْهِ .
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ بإسنادٍ فِيهِ الْكُدَيْمِيُّ ، قَالَ : قِيلَ لِرَجَاءٍ : إِنَّكَ كُنْتَ تَأْتِي السُّلْطَانَ فَتَرَكْتَهُمْ ! قَالَ : يَكْفِينِي الَّذِي أَدَعُهُمْ لَهُ .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ : كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، فَكَانَ يَدْعُو بَعْدَ الصُّبْحِ بدعواتٍ ، قَالَ : فَغَابَ ، فَتَكَلَّمَ رجلٌ مِنَ الْمُؤَذِّنِينَ ، فَقَالَ رَجَاءٌ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : أَنَا يَا أَبَا الْمِقْدَامِ ، فَقَالَ : اسْكُتْ ، فَإِنَّا نَكْرَهُ أَنْ نَسْمَعَ الْخَيْرَ إِلا مِنْ أهله .
وقال صفوان بن صالح : حدثنا عبد الله بن كثير القارئ الدمشقي قال : حدثنا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، فَتَذَاكَرْنَا شُكْرَ النِّعَمِ ، فَقَالَ : مَا أَحَدٌ يَقُومُ بِشُكْرِ نِعْمَةٍ وَخَلْفُنَا رجلٌ عَلَى رَأْسِهِ كِسَاءٌ ، فَقَالَ : وَلا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقُلْنَا : وَمَا ذِكْرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هُنَا ! وَإِنَّمَا هُوَ رجلٌ مِنَ النَّاسِ ، فَغَفَلْنَا عَنْهُ ، فَالْتَفَتَ رَجَاءٌ فَلَمْ يَرَهُ ، فَقَالَ : أَتَيْتُمْ مِنْ صَاحِبِ الْكِسَاءِ ، وَلَكِنْ إِنْ دُعِيتُمْ فَاسْتُحْلِفْتُمْ فَاحْلِفُوا . فَمَا عَلِمْنَا إِلا بِحَرَسِيٍّ قَدْ أَقْبَلَ ، فَقَالَ : أَجِيبُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَأَتَيْنَا بَابَ هِشَامٍ ، فَأَذِنَ لِرَجَاءٍ وَحْدَهُ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ : هَيْهَ يَا رَجَاءُ ، يُذْكَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَلا تَحْتَجَّ لَهُ ! قَالَ : فَقُلْتُ : وَمَا ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : ذَكَرْتُمْ شُكْرَ النِّعَمِ ، فَقُلْتُمْ : مَا أحدٌ يَقُومُ بِشُكْرِهَا ، قِيلَ لَكُمْ : وَلا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! فَقُلْتَ : أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رجلٌ مِنَ النَّاسِ . فَقُلْتُ : لَمْ يَكُنْ ذَاكَ ، قَالَ : آللَّهِ ؟ قُلْتُ : آللَّهِ . فَأَمَرَ بِذَلِكَ السَّاعِي فَضُرِبَ سَبْعِينَ سَوْطًا ، وَخَرَجَ وَهُوَ مُتَلَوِّثٌ فِي دَمِهِ ، فَقَالَ : هَذَا وَأَنْتَ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ ! فَقُلْتُ : سَبْعُونَ سَوْطًا فِي ظَهْرِكَ ، خيرٌ مِنْ دَمٍ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 235
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٥