تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
قَالَ بَشَّارُ بْنُ بُرْدٍ : أَجْمَعَ أَهْلُ الشَّامِ على جرير والفرزدق ، وَالأَخْطَلُ دُونَهُمَا ، وَمِمَّنْ فَضَّلَ جَرِيرًا عَلَى الْفَرَزْدَقِ : ابْنُ هَرِمَةَ ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ هِلالٍ . قَالَ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ : قَالَ الْفَرَزْدَقُ لامْرَأَتِهِ النَّوَّارِ : أَنَا أَشْعَرُ أَمِ ابْنُ الْمَرَاغَةِ ؟ قَالَتْ : غَلَبَكَ عَلَى حُلْوِهِ وَشَرِكَكَ فِي مُرِّهِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ : ذَاكَرْتُ مَرْوَانَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ ، فَقَالَ : ذَهَبَ الْفَرَزْدَقُ بِالْفَخَارِ وَإِنَّمَا . . . حُلْوُ الْقرِيضِ وَمُرُّهُ لجرير هشام ابن الْكَلْبِيِّ ، عَنِ أَبِيهِ ، أَنَّ أَعْرَابيًّا مَدَحَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ فَأَحْسَنَ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ : تَعْرِفُ أَهْجَى بيتٍ فِي الإِسْلامِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَوْلُ جَرِيرٍ : فَغُضَّ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نميرٍ . . . فَلا كَعْبًا بَلَغْتَ وَلا كِلَابَا قَالَ : أَصَبْتَ ، فَهَلْ تَعْرِفُ أَرَقَّ بَيْتٍ قِيلَ فِي الإِسْلامِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَوْلُ جَرِيرٍ : إِنَّ الْعُيُونَ الَّتِي فِي طَرْفِهَا مَرَضٌ . . . قَتَلْنَنَا ثُمَّ لَمْ يُحْيِينَ قَتْلانَا يَصْرَعْنَ ذَا اللُّبِّ حَتَّى لا حَرَاكَ بِهِ . . . وَهُنَّ أَضْعَفُ خَلْقِ اللَّهِ أَرْكَانَا قَالَ : أَحْسَنْتَ ، فَهَلْ تَعِرفُ جَرِيرًا ؟ قَالَ : لا وَاللَّهِ وَإِنِّي إِلَى رُؤْيَتِهِ لَمُشْتَاقٌ ، قَالَ : فَهَذَا جَرِيرٌ ، وَهَذَا الأَخْطَلُ ، وَهَذَا الْفَرَزْدَقُ ، فَأَنْشَأَ الأَعْرَابِيُّ يَقُولُ : فَحَيَّا الإِلَهُ أَبَا حَزْرَةٍ . . . وَأَرْغَمَ أَنْفَكَ يا أخطل وجد الفرزدق أتعس به . . . ودق خياشمه الجندل فَأَنْشَأَ الْفَرَزْدَقَ يَقُولُ : بَلْ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفًا أَنْتَ حَامِلُهُ . . . يَا ذَا الْخَنَا وَمَقَالِ الزُّورِ والخطل ما أنت بالحكم الترضى حُكُومَتَهُ . . . وَلا الأَصِيلُ وَلا ذِي الرَّأْيِ وَالْجَدَلِ . فَغَضِبَ جَرِيرٌ وَقَالَ أَبْيَاتًا ، ثُمَّ وَثَبَ فَقَبَّلَ رَأْسَ الأَعْرَابِيِّ وَقَالَ : يَا أَمِيرَ