تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
مَا وَجَدْتُ مِثْلَ الْقَاضِي الْعَالِمِ إِلا مِثْلَ رجلٍ وقع فِي بحرٍ فَمَا عَسَى أَنْ يَسْبَحَ حَتَّى يَغْرَقَ . قَالَ أَيُّوبُ : كَانَ يُرَادُ عَلَى الْقَضَاءِ فَيَفِرُّ ، مَرَّةً إِلَى الشَّامِ ، وَمَرَّةً إِلَى الْيَمَامَةِ ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ الْبَصْرَةَ كَانَ يَخْتَفِي . عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ قَالَ : لا تُجَالِسُوا أَهْلَ الأَهْوَاءِ ، فَإِنِّي لا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلالَتِهِمْ أَوْ يُلْبِسُوا عَلَيْكُمْ بَعْضَ مَا تَعْرِفُونَ . وَقَالَ صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ : قَالَ أَبُو قِلابَةَ لِأَيُّوبَ : يَا أَيُّوبُ ، إِذَا أَحْدَثَ اللَّهُ لَكَ عِلْمًا فَأَحْدِثْ لَهُ عِبَادَةُ ، وَلا يَكُنْ هَمُّكَ أَنْ تُحَدِّثَ بِهِ النّاسَ . أَيُّوبُ قَالَ : مَرِضَ أَبُو قِلابَةَ ، فَعَادَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَالَ : تشدد أَبَا قِلابَةَ ، لا يَشْمَتُ بِنَا الْمُنَافِقُونَ . قَالَ حماد بن زيد : مرض أبو قِلابَةَ بِالشَّامِ ، فَأَوْصَى بِكُتُبِهِ لِأَيُّوبَ وَقَالَ : إِنْ كَانَ حَيًّا وَإِلا فَأَحْرِقُوهَا ، فَأَرْسَلَ أَيُّوبُ فَجِيءَ بها عدل راحلة . شبابة : حدثنا عُقْبَةُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ أَنَّهُ كَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمَلَةَ : قَدِمَ عَلَيْنَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ دِمَشْقَ ، فَقُلْنَا لَهُ : لَوْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ بِالْعِرَاقِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْكَ لَجَاءَنَا بِهِ ، فَقَالَ : كَيْفَ لَوْ رَأَيْتُمْ أَبَا قِلابَةَ ! فَمَا لَبِثْنَا أَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو قِلابَةَ . وَقَالَ أَيُّوبُ : رَآنِي أَبُو قِلابَةَ وَقَدِ اشْتَرَيْتُ تَمْرًا رديئاً ، فقال : أما عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ نَزَعَ مِنْ كُلِّ رَدِيءٍ بَرَكَتَهُ ! وَعَنْ أَبِي قِلابَةَ قَالَ : لَيْسَ شَيْءٌ أَطْيَبَ مِنَ الرَّوْحِ ، مَا انْتُزِعَ مِنْ شَيْءٍ إِلا أَنْتَنَ . وَعَنْ أَبِي قِلابَةَ قَالَ : إِذَا حَدَّثْتَ الرَّجُلَ بِالسُّنَّة فَقَالَ : دَعْنَا مِنْ هَذَا وَهَاتِ كِتَابَ اللَّهِ ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ ضَالٌّ . قُلْتُ : وَإِذَا رَأَيْتَ الْمُتَكَلِّمَ يَقُولُ : دَعْنَا مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَهَاتِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْعَقْلُ ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ أَبُو جَهْلٍ ، وَإِذَا رَأَيْتَ الْعَارِفَ يَقُولُ : دَعْنَا مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْعَقْلِ وَهَاتِ الذَّوْقُ وَالْوَجْدُ ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ شرٌ مِنْ إِبْلِيسَ ، وَأَنَّهُ ذُو اتِّحَادٍ وَتَلْبِيسٍ .