هذا أبو قلابة قدم . قَالَ : مَا أَقْدَمَهُ ؟ قَالَ : مُتَعَوِّذًا مِنَ الْحَجَّاجِ ، أَرَادَهُ عَلَى الْقَضَاءِ . فَكَتَبَ لَهُ إِلَى الْحَجَّاجِ بِالْوِصَاةِ ، فَقَالَ أَبُو قِلابَةَ : لَنْ أَخْرُجَ مِنَ الشَّامِ .
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : ثِقَةٌ كَثِيرُ الْحَدِيثِ ، دِيوَانُهُ بِالشَّامِ .
قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْخَوْلانِيُّ : قُلْتُ لِأَبِي قِلابَةَ : مَا هَذِهِ الصَّلاةِ الَّتِي يُصَلِّيهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ؟ فَقَالَ : حَدَّثَنِي عَشَرَةٌ مِنْ أَفْضَلِ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا صَلاةُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِرَاءَتُهُ وَرُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ .
قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : مَاتَ أَبُو قِلابَةَ ، فَبَلَغَنِي أَنَّهُ تَرَكَ حِمْلَ بغلٍ كُتُبًا .
وَقَالَ أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلابَةَ : إِنَّ عَنْبَسَةَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ لِأَبِي قِلابَةَ : لا يَزَالُ هَذَا الْجُنْدُ بِخَيْرِ مَا أَبْقَاكَ اللَّهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ .
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : ذَكَرَ أَيُّوبُ أَبَا قِلابَةَ فَقَالَ : كَانَ وَاللَّهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ ذَوِي الأَلْبَابِ .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : لا يُعْرَفُ لِأَبِي قِلابَةَ تَدْلِيسٌ .
وَيُرْوَى أَنَّ أَبَا قِلابَةَ خَرَجَ حَاجًّا ، فَتَقَدَّمَ أَصْحَابَهُ فِي يومٍ صائفٍ وَهُوَ صَائِمٌ ، فَأَصَابَهُ عطشٌ شَدِيدٌ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ قادرٌ عَلَى أَنْ تُذْهِبَ عَطَشِي مِنْ غَيْرِ فِطْرٍ ، فَأَظَلَّتْهُ سَحَابَةٌ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِ حَتَّى بَلَّتْ ثَوْبَيْهِ ، وَذَهَبَ عَنْهُ الْعَطَشُ .
وَقَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ : كُنَّا نَأْتِي أَبَا قِلابَةَ ، فَإِذَا حَدَّثَنَا بِثَلاثَةِ أَحَادِيثَ قَالَ : قَدْ أَكْثَرْتُ .
قَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ : لَمْ يَكُنْ هَا هُنَا أَعْلَمَ بالقضاء من أبي قِلابَةَ ، لا أَدْرِي مَا مُحَمَّدٌ . وَقَالَ : لَمَّا مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُذَيْنَةَ الْقَاضِي ذُكِرَ أَبُو قِلابَةَ لِلْقَضَاءِ ، فَهَرَبَ حَتَّى أَتَى الْيَمَامَةَ ، فَلَقِيتُهُ بَعْدُ ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ ! فَقَالَ :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 194
مساهمون: الذهبي
ص١٩٤