وَسَارَ فِي جُيُوشِهِ إِلَى مِصْرَ فَأَخَذَهَا ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا وَلَدَهُ عَبْدَ الْعَزِيزِ . وَعَاجَلَتْهُ الْمَنِيَّةُ ، فَقَامَ بَعْدَهُ ابْنُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى أَخَذَ الْبِلادَ ، وَدَانَتْ لَهُ الْعِبَادُ .
وَقَالَ شُعَيْبُ بن إسحاق : حدثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ يَزِيدَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ : إِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكِ بِسِلْسِلَةٍ فِضَّةٍ ، وَقَيْدٍ مِنْ ذَهَبٍ ، وَجَامِعَةٍ مِنْ فِضَّةٍ ، وَحَلَفْتُ لَتَأْتِيَنِّي فِي ذَلِكَ ، قَالَ فَأَلْقَى الْكِتَابَ وَقَالَ :
وَلا أَلِينُ لِغَيْرِ الْحَقِّ أَسْأَلُهُ . . . حَتَّى يَلِينَ لِضِرْسِ الْمَاضِغِ الْحَجَرِ
قَالَ خَلِيفَةُ : ثُمَّ حَضَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْمَوْسِمَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ ، فَحَجَّ بِالنَّاسِ ، وَلَمْ يَقِفُوا الْمَوْقِفَ ، وَحَجَّ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ بِأَهْلِ الشَّامِ ، وَلَمْ يطوفوا بالبيت .
وروى الداروردي ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ كَسَا الْكَعْبَةَ الدِّيبَاجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَإِنْ كَانَ ليُطَيِّبُهَا حَتَّى يَجِدَ رِيحَهَا مَنْ دَخَلَ الْحَرَمِ .
زَادَ غَيْرُهُ : كَانَتْ كِسْوَتُهَا الأَنْطَاعَ .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُعَيْبٍ الْحَجَبِيُّ : إِنَّ الْمَهْدِيَّ لَمَّا جَرَّدَ الْكَعْبَةَ كَانَ فِيمَا نُزِعَ عَنْهَا كِسْوَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ ، مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا : لِعَبْد الله أَبِي بَكْرٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ .
وَرَوَى أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : كَانَ لابْنِ الزُّبَيْرِ مِائَةُ غُلامٍ ، يَتَكَلَّمُ كُلُّ غُلامٍ مِنْهُمْ بِلُغَةٍ ، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُكَلِّمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِلُغَتِهِ ، وَكُنْتَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا قُلْتَ : هَذَا رَجُلٌ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ طَرْفَةَ عَيْنِ ، وَإِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ فِي أَمْرِ آخِرَتِهِ قُلْتَ : هَذَا رَجُلٌ لَمْ يُرِدِ الدُّنْيَا طَرْفَةَ عَيْنٍ .
وَرَوَى الأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى رَأْسِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِنَ الْمِسْكِ مَا لَوْ كَانَ لِي كَانَ رَأْسَ مَالٍ .
قُلْتُ : وَكَانَ فِي ابْنِ الزُّبَيْرِ بُخْلٌ ظَاهِرٌ ، مَعَ مَا أُوتِيَ مِنَ الشَّجَاعَةِ .
قَالَ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسَاوِرٍ ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 836
مساهمون: الذهبي
ص٨٣٦