وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْظَمَ سَجْدَةً بَيْنَ عَيْنَيْهِ مِنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ .
قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بَيْتَهُ ، فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي ، فَسَقَطَتْ حَيَّةٌ عَلَى ابْنِهِ هَاشِمٍ ، فَصَاحُوا : الْحَيَّةَ الْحَيَّةَ ، ثُمَّ رَمَوْهَا ، فَمَا قَطَعَ صَلاتَهُ .
وعن أم جعفر بنت النعمان أنها سَلَّمَتْ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، وَذُكِرَ عِنْدَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَتْ : كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ قَوَّامَ اللَّيْلِ صَوَّامَ النَّهَارِ ، وَكَانَ من يُسَمَّى حَمَامَةَ الْمَسْجِدِ .
وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ : رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يُوَاصِلُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ ، فَإِذَا أَفْطَرَ اسْتَعَانَ بِالسَّمْنِ حَتَّى يَلِينَ بِالسَّمْنِ .
وَرَوَى لَيْثٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قال : ما كان باب من الْعِبَادَةِ يَعْجَزُ النَّاسُ عَنْهُ إِلا تَكَلَّفَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَلَقَدْ جَاءَ سَيْلٌ طَبَّقَ الْبَيْتَ فَجَعَلَ يَطُوفُ سِبَاحَةً .
وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ : كان ابن الزبير لا ينازع في ثلاثة ؛ شَجَاعَةٍ وَلا عِبَادَةٍ وَلا بَلاغَةٍ .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الزُّهْريُّ ، عَنْ أَنَسٍ : إِنَّ عُثْمَانَ أَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَابْنَ الزُّبَيْرِ ، وسعيد بْنَ الْعَاصِ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، فَنَسَخُوا الْقُرْآنَ فِي الْمَصَاحِفِ ، وَقَالَ : إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدٌ فِي شَيْءٍ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ .
وَقَالَ أَبُو نعيم : حدثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ رِدَاءً عَدَنيًّا يُصَلِّي فِيهِ ، وَكَانَ صَيِّتًا ، إِذَا خَطَبَ تَجَاوَبَ الْجَبَلانِ ، وَكَانَتْ لَهُ جُمَّةٌ إِلَى الْعُنُقِ وَلِحْيَةٌ صَفْرَاءُ .
وَقَالَ مُصْعَبُ بن عبد الله : حدثنا أَبِي وَالزُّبَيْرُ بْنُ خُبَيْبٍ ، قَالا : قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : هَجَمَ عَلَيْنَا جُرْجِيرٌ فِي عَسْكَرِنَا فِي عِشْرِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ ، فَأَحَاطُوا بِنَا وَنَحْنُ فِي عِشْرِينَ أَلْفًا ، يَعْنِي فِي غَزْوَةِ إِفْرِيقِيَّةَ ، قَالَ : وَاخْتَلَفَ النَّاسُ عَلَى ابْنِ أَبِي سَرْحٍ ، فَدَخَلَ فُسْطَاطَهُ ، وَرَأَيْتُ غِرَّةً مِنْ جُرْجِيرٍ بَصُرْتُ بِهِ خلف
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 833
مساهمون: الذهبي
ص٨٣٣