أَوَّلُ مَنْ صَعِدَهَا خَيْلُنَا خَيْلُ بَنِي الْخَزْرَجِ ، وَتَتَابَعَ النَّاسُ ، فَقَالَ : " كلُّكُمْ مَغْفُورٌ لَهُ إِلَّا صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ " ، فَقُلْنَا : تَعَالَ يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَاللَّهِ لَأَنْ أَجِدَ ضَالَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي صَاحِبُكُمْ .
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ : سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ : عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَنِي لا أَعْقِلُ ، فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ ، فَعَقَلْتُ .
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ : رَأَيْتُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَلَقَةً فِي الْمَسْجِدِ يُؤْخَذُ عَنْهُ .
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ : سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ : دَخَلْتُ عَلَى الْحَجَّاجِ ، فَمَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ .
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : إِنَّ جَابِرًا كُفَّ بَصَرُهُ .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ ، عَنْ أبي بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا بِمِنًى ، فَجَعَلْنَا نُخْبِرُ جَابِرًا بِمَا نَرَى مِنْ إِظْهَارِ قُطْفِ الْخَزِّ وَالْوَشْيِ ، يَعْنِي السُّلْطَانَ وَمَا يَصْنَعُونَ ، فَقَالَ : لَيْتَ سَمْعِي قَدْ ذَهَبَ كَمَا ذَهَبَ بَصَرِي حَتَّى لا أَسْمَعَ مِنْ حَدِيثِهِمْ شَيْئًا وَلا أُبْصِرُهُ .
وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ جَابِرًا دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ لَمَّا حَجَّ ، فَرَحَّبَ بِهِ ، فَكَلَّمَهُ فِي أَهْلِ المدينة أن يصل أرحامهم ، فَلَمَّا خَرَجَ أَمَرَ لَهُ بِخَمْسَةِ آلافِ دِرْهَمٍ ، فقبلها .
وقال محمد بن عباد المكي : حدثنا حَنْظَلَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ قَالَ : هَلَكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَحَضَرْنَا فِي بَنِي سَلَمَةَ ، فَلَمَّا خَرَجَ سَرِيرُهُ مِنْ حُجْرَتِهِ إِذَا حَسَنُ بْنُ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَ عَمُودَيِ السَّرِيرِ ، فَأَمَرَ بِهِ الْحَجَّاجُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ ، فيأبى عليهم ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 800
مساهمون: الذهبي
ص٨٠٠