تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
عَنْكُمْ فِي الْحَرْبِ شَيْئًا ، وَأَمَّا أَنَا وَحُسَيْنٌ فَنَحْنُ مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنَّا . وَيُرْوَى أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَقُولُ لِلْحُسَيْنِ : أَيْ أَخِي ، وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ لِي بَعْضَ شِدَّةِ قَلْبِكَ ، فَيَقُولُ الْحُسَيْنُ : وأنا والله وددت أن لي بعض بسطة لسانك . وقال محمد بن سعد : أخبرنا كثير بن هشام قال : حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ قَالَ : كُنَّا فِي جِنَازَةِ امْرَأَةٍ مَعَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَلَمَّا أَقْبَلْنَا أَعْيَا الْحُسَيْنُ فَقَعَدَ فِي الطَّرِيقِ ، فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْ قَدَمَيْهِ بِطَرفِ ثَوْبِهِ ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، وأنت تفعل هذا ؟ ! فقال : دعني ، فَوَاللَّهِ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مِثْلَ مَا أَعْلَمُ لَحَمَلُوكَ عَلَى رِقَابِهِمْ . وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي " مسنده " : حدثنا محمد بن عبيد قال : حدثنا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرَكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ ، وَكَانَ صَاحِبَ مَطْهَرَتِهِ ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ سَائِرٌ إِلَى صِفِّينَ فَنَادَى : اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ . قُلْتُ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ ، فَقَالَ : " قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ ، وَقَالَ : هَلْ لَكَ أَنْ أَشُمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا ، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا " . وَرَوَى نَحْوَهُ ابْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ الشَّعْبيِّ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ وَهُوَ بِشَطِّ الْفُرَاتِ : صَبْرًا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، وذكر الحديث . وقال عمارة بن زاذان : حدثنا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في يَوْمِ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَقَالَ : " يَا أُمَّ سَلَمَةَ ، احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ لا يَدْخُلُ عَلَيْنَا أَحَدٌ " ، فَبَيْنَا هِيَ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فاقتحم