ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثني ابن أَبِي سبرة عَن عُثْمَان بن أَبِي عتيق ، عَن أبيه ، قَالَ : رأيت ليلة ماتت عائشة حُمل معها جريد في الخِرَق والزيت فِيهِ نار ليلًا ، ورأيت النساء بالبقيع كأَنَّهُ عيد .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ نَافِعٍ : شَهَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ صَلَّى عَلَى عَائِشَةَ بِالْبَقِيعِ ، وَكَانَ خَلِيفَةَ مَرْوَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ ، وَقَدِ اعْتَمَرَ تِلْكَ الأَيَّامَ .
وَقَالَ هشام بن عروة ، عن أبيه : إِن عائشة دُفنت ليلًا .
قَالَ حفص بن غياث : حدثنا إسماعيل ، عَن أَبِي إِسْحَاق ، قَالَ : قَالَ مسروق : لَوْلا بعض الأمر ، لأقمت المناحة عَلَى أم المؤمنين .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : أما أَنَّهُ لَا يحزن عليها إِلَّا من كانت أمه .
وخرَّج الْبُخَارِيُّ في تفسير " النور " من حديث ابن أَبِي مُلَيْكة : أن ابن عباس استأذن عليها وَهِيَ مغلوبة ، فقالت : أخشى أن يثني عَلِيّ ، فقيل : ابن عمّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَنْ وجوه المسلمين ، قالت : ائذنوا لَهُ ، فَقَالَ : كيف تجدينك ؟ قالت : بخير إن اتقيت ، قَالَ : فأنت بخير إن شاء اللَّه ، زوجة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يتزوج بكْرًا غيرك ، ونزل عذرك من السماء ، فلما جاء ابن الزبير قالت : جاء ابن عباس ، وأثنى علَيّ ، ووددت أني كنت نَسْيًا مَنْسِيًّا .
أَبُو مُعَاوِيَة ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، رَأَيْتُهَا تَصَدَّقُ بِسَبْعِينَ أَلْفًا ، وَأَنَّهَا لَتُرَقِّعُ جَانِبَ دِرْعِهَا .
أَبُو مُعَاوِيَة : حدثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أُمِّ ذَرَّةَ ، قَالَتْ : بَعَثَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى عَائِشَةَ بِمَالٍ فِي غَرَّارَتَيْنِ ، يَكُونُ مِائَةَ أَلْفٍ ، فَدَعَتْ بِطَبَقٍ ، فَجَعَلَتْ تُقْسِمُ فِي النَّاسِ ، فَلَمَّا أَمْسَتْ قَالَتْ : يَا جَارِيَةُ هَاتِي فِطْرِي ، فَقَالَتْ أُمُّ ذَرَّةَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَمَا اسْتَطَعْتِ أَنْ تَشْتَرِيَ بِدِرْهَمٍ لَحْمًا مِمَّا أَنْفَقْتِ ! فَقَالَتْ : لَا تُعَنِّفِينِي ، لَوْ أَذْكَرْتِينِي لَفَعَلْتُ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 511
مساهمون: الذهبي
ص٥١١