تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
ولحُجْر صُحْبة ووفادة ، مَا رَوَى عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيئًا . سَمِعَ مِنْ : عَلِيّ وعمار ، وَعَنْهُ : مولاه أَبُو ليلى ، وأَبُو البَخْتري الطائي . شهد صِفّين أميرًا مع عَلِيّ . وَكَانَ صالحًا عابدًا ، يلازم الْوَضوء ، ويكثر من الأمر بالمعروف والنهي عَن المنكر ، وَكَانَ يكذب زياد بن أبيه الأمير عَلَى المنبر ، وحصبه مرة فكتب فيه إلى معاوية ، فسر حُجْر عَن الْكُوفَة في ثلاثة آلاف بالسلاح ، ثُمَّ تورع وقعد عَن الخروج ، فسيره زياد إِلَى مُعَاوِيَة ، وجاء الشهود فشهدوا عند مُعَاوِيَة عَلَيْهِ ، وَكَانَ معه عشرون رجلًا فَهَمَّ مُعَاوِيَة بقتلهم ، فأخرجوا إلى عذراء . وقيل : إن رسول مُعَاوِيَة جاء إليهم لَمَّا وصلَوْا إِلَى عذراء يعرض عليهم التوبة والبراءة من عَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فأبى من ذلك عشرة ، وتبرأ عشرة ، فقتل أولئك ، فلما انتهى القتل إِلَى حُجْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جعل يرعد ، فقيل له : ما لك ترعد ! فَقَالَ : قبر محفور ، وكفن منشور ، وسيف مشهور . وَلَمَّا بلغ عَبْد اللَّهِ بن عمر قتلُه حُجْر قَامَ من مجلسه موليًا يبكي . ولما حج مُعَاوِيَة استأذن عَلَى أم المؤْمِنِينَ عائشة فقالت لَهُ : أقتلتَ حُجْرًا ! فَقَالَ : وجدت في قتله صلاح النَّاس ، وخفت من فسادهم . وقيل : إن مُعَاوِيَة ندم كل الندم عَلَى قتلهم ، وَكَانَ قتلهم في سنة إحدى وخمسين . ابن عون : عَن نافع ، قَالَ : كَانَ ابن عمر في السوق ، فنُعي إليه حُجْر ، فأطلق حُبْوَتَهُ وَقَامَ ، وقد غلبه النحيب . هشام : عَن ابن سيرين ، قَالَ : لَمَّا أتي مُعَاوِيَة بحُجْر ، قَالَ : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، قال : أو أمير المؤمنين أنا ! اضربوا عنقه . فصلى ركعتين ، وَقَالَ لمن حضر من أَهْله : لَا تطلقوا عني حديدًا ، وَلَا تغسلَوْا عني دمًا ، فإني مُلاقٍ مُعَاوِيَة عَلَى الجادة .