تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وَإِدَاوَةٌ ، وَقَصْعَةٌ ، وَجِرَابٌ ، شَاحِبًا ، كَثِيرَ الشَّعْرِ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ قَالَ لَهُ : يَا عُمَيْرُ ، مَا هَذَا الَّذِي أَرَى مِنْ سُوءِ حَالِكَ ، أَكَانَتِ الْبِلَادُ بِلَادَ سُوءٍ ، أَمْ هَذِهِ مِنْكَ خَدِيعَةٌ ؟ قَالَ عُمَيْرٌ : يَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَلَمْ يَنْهَكَ اللَّهُ عَنِ التَّجَسُّسِ وَسُوءِ الظَّنِّ ؟ ألست تراني طاهر الدَّمِ ، صَحِيحَ الْبَدَنِ وَمَعِيَ الدُّنْيَا بِقُرَابِهَا ! قَالَ عُمَرُ : مَا مَعَكَ مِنَ الدُّنْيَا ؟ قَالَ : مِزْوَدِي أَجْعَلُ فِيهِ طَعَامِي ، وَقَصْعَةٌ آكُلُ فِيهَا ، وَمَعِي عُكَّازَتِي هَذِهِ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأُجَاهِدُ بِهَا عَدُوًّا إِنْ لَقِيتُهُ ، وَأَقْتُلُ بِهَا حَيَّةً إِنْ لَقِيتُهَا . فَمَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا ! قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَخْبِرْنِي مَا حَالُ مَنْ خَلَّفْتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ : يُصَلُّونَ وَيُوَحِّدُونَ ، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ أَنْ نَسْأَلَ عَمَّا وَرَاءَ ذَلِكَ . قَالَ : مَا صَنَعَ أَهْلُ الْعَهْدِ ؟ قَالَ عُمَيْرٌ : أَخَذْنَا مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ . قَالَ : فَمَا صَنَعْتَ بِمَا أَخَذْتَ مِنْهُمْ ؟ قَالَ : وَمَا أَنْتَ وَذَاكَ يَا عُمَرُ ! أَرْسَلْتَنِي أَمِينًا ، فَنَظَرْتُ لِنَفْسِي ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْلَا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَغُمَّكَ لَمْ أُحَدِّثْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَدِمْتُ بِلَادَ الشَّامِ ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَرْتُهُمْ بِمَا حَقَّ لَهُمْ عَلَيَّ فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ ، وَدَعَوْتُ أَهْلَ الْعَهْدِ ، فجعلت عليهم من يجبيهم ، فَأَخَذْنَاهُ مِنْهُمْ ، ثُمَّ رَدَدْنَاهُ عَلَى فُقَرَائِهِمْ وَمَجْهُودِيهِمْ ، وَلَمْ يَنَلْكَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، فَلَوْ نَالَكَ بلغناكه . قَالَ عُمَرُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، مَا كَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ يَتَبَرَّعُ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ وَيَحْمِلُكَ عَلَى دَابَّةٍ ، جِئْتَ تَمْشِي ، بِئْسَ الْمُعَاهِدُونَ فَارَقْتَ ، وَبِئْسَ الْمُسْلِمُونَ ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَقُولُ : " لَتُوطَأَنَّ حُرَمُهُمْ وَلَيُجَارَنَّ عَلَيْهِمْ فِي حُكْمِهِمْ ، وَلَيُسْتَأْثَرَنَّ عَلَيْهِمْ بِفَيْئِهِمْ ، وَلَيَلِيَنَّهُمْ رِجَالٌ إِنْ تَكَلَّمُوا قَتَلُوهُمْ ، وَإِنْ سَكَتُوا اجْتَاحُوهُمْ " . فَقَالَ عُمَيْرٌ : ما لك يَا عُمَرُ تَفْرَحُ بِسَفْكِ دِمَائِهِمْ وَانْتِهَاكِ مَحَارِمِهِمْ ! قَالَ عُمَرُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَتَنْهُوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ ، أَوْ لَيُسَلِّطَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ شِرَارَكُمْ ، ثُمَّ يَدْعُو خِيَارَكُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ " . ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ قَالَ : هَاتُوا صَحِيفَةً لِنُجَدِّدَ لِعُمَيْرٍ عَهْدًا ، قَالَ عُمَيْرٌ : وَاللَّهِ لَا أَعْمَلُ لَكَ ، اتَّقِ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَاعْفِنِي بِغَيْرِي . وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا مُنْكَرًا . وَرُوِيَ نَحْوَهُ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 433 | الذهبي / بشار عوّاد معروف