كتب إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَأَسْلَمَ ، وَأَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَدِيَّةً ، فَلَمَّا كَانَ زَمَنَ عُمَرَ دَاسَ جَبَلَةُ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ ، فَوَثَبَ الْمُزَنيُّ فَلَطَمَهُ ، فَأَخَذَهُ وَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ ، فَقَالُوا : هَذَا لَطَمَ جَبَلَةَ .
قَالَ : فَلْيَلْطِمُهُ ، قَالُوا : وَمَا يُقْتَلُ وَلَا تُقْطَعُ يَدُهُ ؟ قَالَ : لَا ، فَغَضِبَ جَبَلَةُ وَقَالَ : بِئْسَ الدِّينُ هَذَا ، ثُمَّ دَخَلَ بِقَوْمِهِ إِلَى أَرْضِ الرُّومِ وتنصر .
وقيل : إنه إنما أسلم بعد الْيَرْمُوكِ ثُمَّ نَدِمَ عَلَى تَنَصُّرِهِ ، فَلَمْ يُسْلِمْ فِيمَا عَلِمْتُ .
8 - جَبَلَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَوْسِ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيُّ السَّاعِدِيُّ . [ الوفاة : 41 - 50 ه ]
وَهِمَ بَعْضُهُمْ وَقَالَ : هُوَ أَخُو أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ، فَأَبُو مَسْعُودٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ .
شَهِدَ أُحُدًا وَغَيْرَهَا ، وَشَهِدَ فَتَحَ مِصْرَ وَصِفِّينَ .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَانَ فَاضِلًا مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ ، رَوَى عَنْهُ : ثَابِتُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ .
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : كَانَ بِمِصْرَ جَبَلَةُ الْأَنْصَارِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ ، جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَةِ رَجُلٍ وَابْنَتِهِ مِنْ غَيْرِهَا .
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ : غَزَا جَبَلَةُ بْنُ عَمْرٍو إِفْرِيقِيَّةَ مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ سَنَةَ خَمْسِينَ
قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ : نَفَّلَنَا مُعَاوِيَةُ بِإِفْرِيقِيَّةَ فَأَبَى جَبَلَةُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ النَّفْلِ شَيْئًا .
9 - ت : جُنْدَبُ بْنُ كَعْبٍ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَنَمٍ الْأَزْدِيُّ الْغَامِدِيُّ [ الوفاة : 41 - 50 ه ]
الَّذِي قَتَلَ السَّاحِرَ عَلَى الصَّحِيحِ .
وَكَانَ هَذَا السَّاحِرُ يَقْتُلُ رَجُلًا ثُمَّ يُحْيِيَهُ ، وَيَدْخُلُ فِي فَمِ نَاقَةٍ وَيَخْرُجُ مِنْ حَيَاهَا ، فَضَرَبَ جُنْدَبُ بْنُ كَعْبٍ عُنُقَهُ ثُمَّ قَالَ : أَحْيِ نَفْسَكَ . وَتَلَا : { أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ } ، فَرَفَعُوا جُنْدَبًا إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ فَحَبَسَهُ ، فَلَمَّا رَأَى السَّجَّانُ قومه وصلاته أطلقه .