فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِقَايَةَ الْمَاءِ وَالذَّهَابَ فِي الْحَاجَةِ ، وَتَكْفِيكِ هِيَ الطَّحْنَ وَالْعَجْنَ ، وَهَذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تُوُفِّيَتْ بِالْمَدِينَةِ .
روى الكثير عن النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وعُرِض عليه القرآن وأقرأه .
عرض عليه أَبُو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمّي ، وأبو الأسود الدؤلي ، وعبد الرَّحْمَن بْن أبي ليلى .
وَرَوَى عَنْ عليّ : أَبُو بَكْر ، وعمر ، وبنوه : الْحَسَن ، والحسين ، ومحمد ، وعمر ، وابن عمّه ابن عَبَّاس ، وابن الزُّبَيْر ، وطائفة من الصحابة ، وقيس بْن أبي حازم ، وعلقمة بْن قَيْس ، وعبيدة السَّلْمَانيّ ، ومسروق ، وأبو رجاء العُطَارديّ ، وخلق كثير .
وكان من السابقين الأوّلين ، شهِدَ بدْرًا وما بعدها ، وكان يُكنَى أَبَا تُراب أيضًا .
قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَهْلٍ : إِنَّ رَجُلًا مِنْ آلِ مَرْوَانَ اسْتُعْمِلَ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَدَعَانِي وَأَمَرَنِي أَنْ أَشْتِمَ عَلِيًّا فَأَبَيْتُ ، فَقَالَ : أما إذا أبيت فَالْعَنْ أَبَا تُرَابٍ ، فَقَالَ سَهْلٌ : مَا كَانَ لِعَلِيٍّ اسْمٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهُ ، إِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ إِذَا دُعِيَ بِهِ . فَقَالَ لَهُ : أَخْبِرْنَا عَنْ قِصَّتِهِ لِمَ سُمِّيَ أَبَا تُرَابٍ ؟ فَقَالَ : جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْتَ فَاطِمَةَ ، فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ ، فَقَالَ : أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ ؟ فَقَالَتْ : قَدْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاظَنِي ، فَخَرَجَ وَلَمْ يَقُلْ عِنْدِي ، فَقَالَ لِإِنْسَانٍ : " اذْهَبِ انْظُرْ أَيْنَ هُوَ " . فَجَاءَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ رَاقِدٌ فِي الْمَسْجِدِ ، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ ، فَأَصَابَهُ تُرَابٌ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمسح عنه التُّرَابَ وَيَقُولُ : " قُمْ أَبَا تُرَابٍ قُمْ أَبَا تُرَابٍ " . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
وقال أَبُو رجاء العُطارِدِيّ : رَأَيْت عليًّا شيخًا أصلع ، كثير الشعر ، كأنْما اجتاب إهابَ شاةٍ ، رَبْعَةً عظيم البطن ، عظيم اللحية .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 351
مساهمون: الذهبي
ص٣٥١