تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وصحّ من وجوهٍ ، أنّ عثمان قرأ القرآنَ كلَّه في رَكْعَةٍ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ جَدَّتِهِ ، أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ . وَقَالَ أَنَس : إنّ حُذَيْفَة قدِم على عثمانَ ، وكان يغزو مع أهل العراق قِبَل أرمينية ، فاجتمع في ذلك الغزوِ أهلُ الشّام ، وأهلُ العراق ، فتنازعوا في القرآن حتّى سمع حُذَيْفَة من اختلافهم مَا يكْره ، فركِب حتّى أتى عثمانَ فَقَالَ : يا أمير المؤمنين أدرِكْ هذه الأمّةَ قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنَّصارَى في الكُتُب . ففزع لذلك عثمان ، فأرسل إلى حفْصَة أمّ المؤمنين : أنْ أرسِلي إليّ بالصُّحُف التي جُمِع فيها القرآن ، فأرسَلتْ إليه بها ، فأمر زيدَ بن ثابت ، وسعيد بن العاص ، وعبد الله بن الزُّبَيْر ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، أن ينسخوها في المصاحف ، وقال : إذا اختلفتم أنتم وزيد في عربية فاكتبوها بلسان قريش ، فإنّ القرآنَ إنّما نزل بلسانهم . ففعلوا حتّى كُتِبَت المصاحف ، ثمّ ردّ عثمان الصُّحف إلى حَفْصَة ، وأرسل إلى كل جُنْد من أجناد المُسْلِمين بمُصْحَفٍ ، وأمرهم أن يحرقوا كلّ مُصْحَفٍ يخالف المُصْحَف الَّذِي أرسل إليهم به ، فذلك زمانٌ حُرِّقت فيه المَصَاحف بالنّار . وَقَالَ مُصْعَب بن سعد بن أبي وقّاص : خطب عثمانُ النّاس ، فَقَالَ : أيّها النّاس ، عَهْدكُمْ بنبيكم بضع عشرة ، وأنتم تمترون في القرآن ، وتقولون قراءة أبي ، وقراءة عبد الله ، يقول الرجل : والله ما تقيم قراءتك ، فأعْزِمُ على كلّ رجلٍ منكم كان معه من كتاب الله شيءٌ لما جاء به . فكان الرجل يجيء بالورقة والأديم فيه القرآن ، حتّى جمع من ذلك كثيرًا ، ثُمَّ