- سَنَة تسْعٍ وَعِشرْين
فيها عزل عثمان أبا موسى عَنِ البصْرة بعبد الله بْن عامر بْن كُرَيز ، وأضاف إليه فارس .
وفيها افتتح عبد الله بْن عامر إصْطَخْر عَنْوةً فقتل وسبى ، وكان على مقدمته عُبَيْد الله بْن مَعْمَر بْن عثمان التَّيْميّ أحد الأجواد ؛ وكلٌّ منهما رأى النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وكان على إصْطَخْر قتالٌ عظيم قُتِلَ فيه عُبَيْد الله بْن مَعْمَر ، وكان من كبار الأمراء ، افتتح سابور عَنْوةً وقلعة شيراز ، وقُتِلَ وهو شاب ، فأقسم ابن عامر لئن ظفر بالبلد ليقتلنّ حتّى يسيل الدَّمُ من باب المدينة ، وكان بها يَزْدَجِرْد بْن شَهْرَيَار بْن كِسْرى فخرج منها في مائة ألفِ وسار فنزل مَرْوَ ، وخلف على إصْطَخْر أميرًا من أمرائه في جيشٍ يحفظونها . فنقَّب المسلمون المدينة فما دَرَوْا إلَّا والمسلمون معهم في المدينة ، فأسرف ابن عامر في قتْلهم وجعل الدَّم لَا يجري من الباب ، فقيل له : أفْنَيْتَ الخَلْق ، فأمر بالماء فصبَّ على الدَّم حتّى خرج الدم من الباب ، ورجع إلى حُلْوان فافتتحها ثانيًا فأكثر فيهم القتْلَ لكونهم نقضوا الصُّلح .
وفيها انتقضت أَذْرَبَيْجَان فغزاهم سعيد بْن العاص فافتتحها .
وفيها غزا ابن عامر وعلى مقدّمته عبد الله بْن بُدَيْل الخُزاعيّ ، فأتى أصبهان ، ويقال افتتح أصبهان سارية بْن زُنَيْم عَنْوةً وصُلْحًا .
وَقَالَ أَبُو عبيدة : لما قدِمَ ابن عامر البصرة قدِم عُبَيْد الله بْن مَعْمَر إلى فارس ، فأتى أرَّجان فأغلقوا في وجهه ، وكان عَنْ يمين البلد وشماله الجبال والأسياف . وكانت الجبال لَا تسلكها الخيل ولا تحمل الأسياف - يعني السواحل - الجيش ، فصالحهم أن يفتحوا له باب المدينة فيمرّ فيها مارًّا ففعلوا ، ومضى حتّى انتهى إلى النّوبَنْدِجَان فافتتحها ، ثُمَّ نقضوا الصُّلح ، ثُمَّ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 180
مساهمون: الذهبي
ص١٨٠