تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1185

مساهمون:

ص١١٨٥
قَالَ : قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ : لَوْلا أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ آلَ لوطٍ فِي الْقُرْآنِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا . وَقَالَ ابن الأنباري : حدثنا أبي ، قال : حدثنا أَبُو عِكْرِمَةَ الضَّبِّيُّ ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الملك قرأ على المنبر : { ياليتها كَانَتِ الْقَاضِيَةَ } ، وَتَحْتَ الْمِنْبَرِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ : وَدِدْتُهَا وَاللَّهِ . وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، قَالَ : كَانَ الْوَلِيدُ لَحَّانًا كَأَنِّي أَسْمَعُهُ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَا أهل الْمَدِينَةِ . قُلْتُ : وَكَانَ الْوَلِيدُ جَبَّارًا ظَالِمًا ، لَكِنَّهُ أَقَامَ الْجِهَادَ فِي أَيَّامِهِ ، وَفُتِحَتْ فِي خِلافَتِهِ فُتُوحَاتٌ عَظِيمَةٌ كَمَا ذَكَرْنَا . قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : حَدَّثَنِي خالد بن نافع ، قال : حدثني أبو عيينة بن الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ قَالَ : لَمَّا وَلانِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ خُرَاسَانَ وَدَّعَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ لِي : يَا يَزِيدَ اتَّقِ اللَّهَ ، إِنِّي حيث وضعت الوليد في لحده إذا هو يرتكض في أكفانه ، يعني ضرب الأرض برجله . وقال سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : هَلَكَ الْوَلِيدُ بِدَيْرِ مُرَّانَ فَحُمِلَ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ فَدُفِنَ بِبَابِ الصَّغِيرِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ وَغَيْرُهُ : تُوُفِّيَ فِي نِصْفِ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ستٍ وَتِسْعِينَ . وَقَالَ خَلِيفَةُ : عَاشَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ سَنَةً . قُلْتُ : كَانَتْ خِلافَتُهُ تِسْعَ سِنِينَ وَثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ ، وَبَلَغَنَا أَنَّ الْبَشِيرَ لَمَّا جَاءَ الْوَلِيدَ بِفَتْحِ الأَنْدَلُسِ جَاءَهُ أَيْضًا بشيرٌ بِفَتْحِ مدينةٍ مِنْ خُرَاسَانَ ، قَالَ الْخَادِمُ : فَأَعْلَمْتُهُ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَسَجَدَ لِلَّهِ طَوِيلًا وَحَمِدَهُ وَبَكَى .