أَخْتِمُهُ فِي كُلِّ جُمَعَةٍ ، قُلْتُ : فَأَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : وَكَيْفَ مَعَ الأَشْغَالِ ، قُلْتُ : عَلَى ذَاكَ ، قَالَ : فِي كُلِّ ثَلاثٍ . قَالَ عَلِيٌّ : فذكرت ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ ، فَقَالَ : كَانَ يَخْتِمُ فِي رَمَضَانَ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً .
وَقَالَ ضَمْرَةُ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي عَبْلَةَ يَقُولُ : رَحِمَ اللَّهُ الْوَلِيدَ وَأَيْنَ مِثْلُ الْوَلِيدِ ، افْتَتَحَ الْهِنْدَ والأندلس وَبَنَى مَسْجِدَ دِمَشْقَ ، وَكَانَ يُعْطِينِي قِصَاعَ الْفِضَّةِ أُقَسِّمُهَا عَلَى قُرَّاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ .
وقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدِّمَشْقِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : خَرَجَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنَ الْبَابِ الأَصْغَرِ ، فَوَجَدَ رَجُلا عِنْدَ الْحَائِطِ عِنْدَ الْمِئْذَنَةِ الشَّرْقِيَّةِ يَأْكُلُ وَحْدَهُ ، فَجَاءَ فَوَقَفَ عَلَى رَأْسِهِ ، فَإِذَا هُوَ يَأْكُلُ خُبْزًا وَتُرَابًا ، فَقَالَ : مَا شَأْنُكَ انْفَرَدْتَ مِنَ النَّاسِ ! قَالَ : أَحْبَبْتُ الْوِحْدَةَ ، قَالَ : فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَكْلِ التُّرَابِ ، أَمَا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا يُجْرَى عَلَيْكَ ! قَالَ : بَلَى وَلَكِنْ رَأَيْتُ الْقُنُوعَ ، قَالَ : فَرَدَّ الْوَلِيدُ إِلَى مَجْلِسِهِ ثُمَّ أَحْضَرَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ لَكَ لَخَبَرًا لَتُخْبِرْنِي بِهِ وَإِلا ضَرَبْتُ مَا فِيهِ عَيْنَاكَ ، قَالَ : نَعَمْ ، كُنْتُ جَمَّالًا وَمَعِي ثَلاثَةُ أَجْمَالٍ مُوقَرَةٌ طَعَامًا حَتَّى أَتَيْتُ مَرْجَ الصُّفَّرِ فَقَعَدْتُ فِي خربةٍ أَبُولُ فَرَأَيْتُ الْبَوْلَ يَنْصَبُّ فِي شِقٍّ ، فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى كَشَفْتُهُ ، فَإِذَا غطاء عَلَى حَفِيرٍ ، فَنَزَلْتُ ، فَإِذَا مَالٌ صبيبٌ ، فَأَنَخْتُ رَوَاحِلِي وَأَفْرَغْتُ أَعْكَامِي ، ثُمَّ أَوْقَرْتُهَا ذَهَبًا وَغَطَّيْتُ الْمَوْضِعَ ، فَلَمَّا سِرْتُ غَيْرَ يَسِيرٍ وَجَدْتُ مَعِي مِخْلاةً فِيهَا طَعَامٌ ، فَقُلْتُ : أَنَا أَنْزِلُ الْكُسْوَةَ فَفَرَّغْتُهَا وَرَجَعْتُ لِأَمْلأَهَا فَخَفِيَ عَنِّي الْمَوْضِعُ ، وَأَتْعَبَنِي الطَّلَبُ ، فَرَجَعْتُ إِلَى الْجِمَالِ فَلَمْ أَجِدْهَا ، وَلَمْ أَجِدِ الطَّعَامَ ، فَآلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَلا آكُلَ شَيْئًا إِلا الْخُبْزَ بِالتُّرَابِ ، فَقَالَ الْوَلِيدُ : كَمْ لَكَ مِنَ الْعِيَالِ ؟ فَذَكَرَ عِيَالا . قَالَ : يُجْرَى عَلَيْكَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَلا تُسْتَعْمَلْ فِي شَيْءٍ ، فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْمَحْرُومُ . قَالَ ابْنُ جَابِرٍ : فَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الإِبِلَ جَاءَتْ إِلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَأَنَاخَتْ عِنْدَهُ ، فَأَخَذَهَا أَمِينُ الْوَلِيدِ فَطَرَحَهَا في بيت المال .
رواته ثقات ، قاله الكتاني .
وقال المفضل الغلابي : حدثنا نُمَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1184
مساهمون: الذهبي
ص١١٨٤