وَقَدْ كَانَ زَاهِدًا خَاشِعًا قَانِتًا لِلَّهِ بَكَّاءً . لَهُ تَرْجَمَةٌ فِي " حِلْيَةِ الأَوْلِيَاءِ " .
ذَكَرَ ابْنُ حِبَّانَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِالشَّامِ فِي آخِرِ وِلايَةِ الْحَجَّاجِ سَنَةَ أربعٍ وَتِسْعِينَ .
قَالَ قَتَادَةُ : كَانَ الْعَلاءُ بْنُ زِيَادٍ قَدْ بَكَى حَتَّى غَشِيَ بَصَرُهُ ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ أَوْ يَقْرَأَ جَهَشَهُ الْبُكَاءُ ، وَكَانَ أَبُوهُ زِيَادُ بْنُ مَطَرٍ قَدْ بَكَى حَتَّى عَمِيَ .
وَعَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : أَتَى رَجُلٌ الْعَلاءَ بْنَ زِيَادٍ فَقَالَ : أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي وَقَالَ : ائْتِ الْعَلاءَ بْنَ زِيَادٍ فَقُلْ لَهُ : لِمَ تَبْكِ ، قَدْ غُفِرَ لَكَ . فَبَكَى ، وَقَالَ : الآنَ حِينَ لا أَهْدَأُ .
وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ : رَأَى الْعَلاءُ بْنُ زِيَادٍ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَمَكَثَ ثَلاثًا لا تَرْقَأُ لَهُ دمعةٌ وَلا يَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، وَلا يَذُوقُ طَعَامًا ، فَأَتَاهُ الْحَسَنُ فَقَالَ : أَيْ أَخِي ، أَتَقْتُلُ نَفْسَكَ أَنْ بُشِّرْتَ بِالْجَنَّةِ ! فَازْدَادَ بُكَاءً عَلَى بُكَائِهِ ، فلم يفارقه الحسن حتى أمسى ، وكان صائما فطعم شيئا .
رواها محمد بن الحسين البرجلاني ، عن عبيد الله بن محمد العنسي ، عَنْ سَلَمَةَ .
وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيّ : سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَسْأَلُ هِشَامَ بْنَ زِيَادٍ الْعَدَوِيَّ - قُلْتُ هُوَ أَخُو صَاحِبِ التَّرْجَمَةِ - عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَحَدَّثَنَا بِهِ يَوْمَئِذٍ ، قَالَ : تَجَهَّزَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ لِلْحَجِّ ، فَأَتَاهُ آتٍ فِي مَنَامِهِ : ائْتِ الْبَصْرَةَ ، فَائْتِ بِهَا العلاء بْنَ زِيَادٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ ربعةٌ أَقْصَمُ الثَّنِيَّةِ بسامٌ ، فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ، فَقَالَ : رُؤْيَا لَيْسَتْ بِشَيْءٍ . فَأَتَانِي فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ ، ثُمَّ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ ، وَجَاءَهُ بوعيدٍ ، فَأَصْبَحَ وَتَجَهَّزَ إِلَى الْعِرَاقِ ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْبُيُوتِ ، إِذَا الَّذِي أَتَاهُ فِي مَنَامِهِ يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَإِذَا نَزَلَ فَقَدَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى دَخَلَ الْبَصْرَةَ ، قَالَ هِشَامٌ : فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْعَلاءِ ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ ، فقال لي : أنت العلاء ؟ قلت : لا ، وَقُلْتُ : أَنْزِلْ - رَحِمَكَ اللَّهُ - فَضَعْ رَحْلَكَ ، فقال : لا ، أَيْنَ الْعَلاءُ ؟ فَقُلْتُ : فِي الْمَسْجِدِ ، وَأَتَيْتُ الْعَلاءَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، وَجَاءَ ، فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَ تَبَسَّمَ فَبَدَتْ ثَنِيَّتُهُ فَقَالَ : هَذَا - وَاللَّهِ - صَاحِبِي ، فَقَالَ الْعَلاءُ : هَلا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1153
مساهمون: الذهبي
ص١١٥٣