تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1136

مساهمون:

ص١١٣٦
مُنْذُ وَلاهُ ، وَاللَّهِ لِأَنْ تَخْرُجَ نَفْسُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَخْرُجَ نَفْسُ هذا الذباب ، قلت : سبحان الله ! قال : هُوَ فِي نِعَمِ اللَّهِ فِي عِنَايَتِهِ بِالْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ ، وَلَسْتُ آمَنُ عَلَيْهِ أَنْ يَجِيئَهُ بَعْضُ مَا يَصْرِفُهُ عَنْ دِينِهِ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : لَوْلا أَنْ أَكُونَ زُيِّنَ لِي مِنْ أَمْرِ عَبْدِ الْمَلِكِ مَا يُزَيَّنُ فِي عَيْنِ الوالد لرأيته أهلا للخلافة . وقال جويرية : حدثنا نَافِعٌ قَالَ : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَرَ لِأَبِيهِ : مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَمْضِيَ لِلَّذِي تُرِيدُ ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُبَالِي لَوْ غَلَتْ بِي وَبِكَ الْقُدُورُ . فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِي مِنْ ذُرِّيَّتِي مَنْ يُعِينُنِي عَلَى هَذَا الأَمْرِ ، يَا بُنَيَّ لَوْ تَأَهَّبَ النَّاسُ بِالَّذِي تَقُولُ لَمْ آمَنُ أَنْ يُنْكِرُوهَا فَإِذَا أَنْكَرُوهَا لَمْ أَجِدْ بُدًّا مِنَ السَّيْفِ ، وَلا خَيْرَ فِي خيرٍ لا يَجِيءُ إِلا بِالسَّيْفِ ، إِنِّي أَرُوضُ النَّاسَ رِيَاضَةَ الصَّعْبِ ، فَإِنْ يَطُلْ بِي عُمْرٌ ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُنْفِذَ اللَّهُ مَشِيئَتِي ، وَإِنْ تَغْدُو عَلَيَّ مَنِيَّةٌ فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ الَّذِي أُرِيدُ . وَقَالَ حُسَيْنٌ الْجُعَفِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبان قَالَ : جَمَعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قُرَّاءَ أَهْلِ الشَّامِ ؛ فِيهِمُ ابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا الْخُزَاعِيُّ ، فَقَالَ : إِنِّي جَمَعْتُكُمْ لِأَمْرٍ قَدْ أَهَمَّنِي ، هَذِهِ الْمَظَالِمُ الَّتِي فِي أَيْدِي أَهْلِ بَيْتِي ، مَا تَرَوْنَ فِيهَا ؟ فَقَالُوا : مَا نَرَى وِزْرَهَا إِلا عَلَى مَنِ اغْتَصَبَهَا . فَقَالَ لابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ : مَا تَرَى ؟ قَالَ : مَا أَرَى مَنْ قَدِرَ عَلَى رَدِّهَا فَلَمْ يَرُدَّهَا وَالَّذِي اغْتَصَبَهَا إِلا سَوَاءً . فَقَالَ : صَدَقْتَ ، أَيْ بُنَيَّ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِي وَزِيرًا من أهلي ؛ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِي . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لابْنِهِ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَ : فِي الْمَوْتِ . قَالَ : لِأَنْ تَكُونَ فِي مِيزَانِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ فِي مِيزَانِكَ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ يَا أَبَهْ ، لِأَنْ يَكُونَ مَا تُحِبُّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَا أُحِبُّ . قِيلَ : إِنَّهُ عَاشَ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَمَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ، وَلَهُ حِكَايَاتٌ فِي زُهْدِهِ وَخَوْفِهِ .