ثُمَّ كتب أَبُو موسى إلى عُمَر : إنّهم لم يُغُنوا شيئًا . فكتب عُمَر إلى عمار أن سر بنفسك ، وأمده عُمَر من المدينة .
وعن عبد الرحمن بْن أبي بكرة قَالَ : أقاموا سنة أو نحوها ، فجاء رجل من تستر فقال لأبي موسى : أسألك أن تحقن دمي وأهل بيتي ومالي ، على أن أدُلَّكَ على المدخل ، فأعطاه ، قَالَ : فابْغِني إنسانًا سابحًا ذا عقلٍ يأتيك بأمر بيِّنٍ ، فأرسل معه مجزأة بْن ثور السدوسي ، فأدخل من مدخل الماء ينبطح على بطنه أحيانًا ويحبو حتى دخل المدينة وعرف طرقها ، وأراه الْعِلْجُ الهُرْمُزَان صاحبها ، فهمَّ بقتْله ثُمَّ ذكر قول أبي موسى : " لَا تسبقني بأمر " ، ورجع إلى أبي موسى ، ثُمَّ إنه دخل بخمسةٍ وثلاثين رجلًا كأنهم البط يسبحون ، وطلعوا إلى السُّور وكبروا ، واقتتلوا هم ومن عندهم على السُّور ، فقُتِلَ مجْزَأة وفتح أولئك البلد ، فتحصن الهُرْمُزان في بُرْج .
وَقَالَ قتادة ، عَنْ أَنْس : لم نُصَلِّ يَوْمَئِذٍ الغداة حتى انتصف النهارُ ، فما يسُرُّني بتلك الصلاة الدنيا كلها .
وَقَالَ ابن سيرين : قُتِلَ يَوْمَئِذٍ البراء بْن مالك .
وقيل : أول من دخل تُسْتَر عبد الله بْن مغفل المزني .
وعن الحسن قَالَ : حُوصرت تُسْتَر سنتين .
وعن الشَّعْبِيّ قَالَ : حاصرهم أَبُو موسى ثمانية عشر شهرًا ، ثُمَّ نزل الهُرْمُزان على حُكم عُمَر .
فَقَالَ حُمَيْد ، عَنْ أَنْس : نزل الهُرْمُزان على حُكم عُمَر . فلما انتهينا إليه - يعني إلى عُمَر - بالهُرْمُزان قَالَ : تكلّم ، قَالَ : كلام حيّ أو كلام ميِّت ؟ قَالَ : تكلم فلا بأس ، قَالَ : إنا وإياكم معشر العرب مَا خلّى الله بيننا وبينكم ، كنا نغصبكم ونقتلكم ونفعل ، فلما كان الله معكم لم تكن لنا بكم يدان . قَالَ : يا أَنْس مَا تقول ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، تركت بعدي عددًا كثيرًا وشوكة شديدة ، فإن تقتُلْهُ ييأس القوم من الحياة ويكون أشد
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 111
مساهمون: الذهبي
ص١١١