الْجَمَاجِمِ ، فَأجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنَّ الشَّهَادَاتِ وَالْبَرَاءَاتِ بِدْعَةٌ ، مِنْهُمْ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عيينة : حدثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ نَزَلَ عَلَى أَبِي ، فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ إِخْوَانُهُ ، فَيَقُولُ لِي : اقْرَأْ عليهم هذه الرسالة ، فكنت أقرؤها : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّا نُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَنَحُثُّكُمْ عَلَى أَمْرِهِ ، إِلَى أَنْ قَالَ : وَنُضِيفُ وِلايَتَنَا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَنَرْضَى مِنْ أَئِمَّتِنَا بِأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ أَنْ يُطَاعَا ، وَنَسْخَطُ أَنْ يعصيا ، وَنُرْجِئُ أَهْلَ الْفِرْقَةِ ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، لم تقتتل فيهم الأمة ، ولم تختلف فيهم الدَّعْوَةُ ، وَلَمْ يُشَكَّ فِي أَمْرِهِمَا ، وَإِنَّمَا الْإِرْجَاءُ فِيمَا غَابَ عَنِ الرِّجَالِ وَلَمْ يَشْهَدُوهُ ، فَمَنْ أَنْكَرَ عَلَيْنَا الْإِرْجَاءَ وَقَالَ : مَتَى كَانَ الْإِرْجَاءُ ؟ قُلْنَا : كَانَ عَلَى عَهْدِ مُوسَى ، إِذْ قَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ : { فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كتابٍ } إِلَى أَنْ قَالَ : مِنْهُمْ شِيعَةٌ مُتَمَنِّيَةٌ يَنْقِمُونَ الْمَعْصِيَةَ عَلَى أَهْلِهَا وَيَعْمَلُونَ بِهَا ، اتَّخَذُوا أَهْلَ بيتٍ مِنَ الْعَرَبِ إِمَامًا ، وَقَلَّدُوهُمْ دِينَهُمْ ، يُوَالُونَ عَلَى حُبِّهِمْ ، وَيُعَادُونَ عَلَى بُغْضِهِمْ ، جفاةٌ لِلْقُرْآنِ ، أَتْبَاعٌ لِلْكُهَّانِ ، يَرْجُونَ الدَّوْلَةَ فِي بعثٍ يَكُونُ قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ ، حَرَّفُوا كِتَابَ اللَّهِ وَارْتشوا فِي الْحُكْمِ ، وَسَعَوْا فِي الأَرْضِ فَسَادًا ، وَذَكَرَ الرِّسَالَةَ بِطُولِهَا .
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : قَرَأْتُ رِسَالَةَ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَى أَبِي الشَّعْثَاءِ ، فَقَالَ لِي : مَا أَحْبَبْتُ شَيْئًا كَرِهَهُ ، وَلا كَرِهْتُ شَيْئًا أَحَبَّهُ .
وعن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَوَانَةَ قَالَ : قَدِمَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفَةَ بَعْدَ قَتْلِ الْمُخْتَارِ ، فَمَضَى إِلَى نَصِيبِينَ ، وَبِهَا نفرٌ مِنَ الْخَشَبِيَّةِ ، فَرَأَّسُوهُ عَلَيْهِمْ ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ مُسْلِمُ بْنُ الأَسِيرِ مِنَ الْمَوْصِلِ ، وَهُوَ مِنْ شِيعَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَهَزَمَهُمْ وَأَسَرَ الْحَسَنَ ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَسَجَنَهُ بِمَكَّةَ فَقِيلَ : إِنَّهُ هَرَبَ مِنَ الْحَبْسِ ، وَأَتَى أَبَاهُ إِلَى مِنًى .
قَالَ الْعِجْلِيُّ : هو تابعي ثقة .
وقال أبو عبيد : تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1083
مساهمون: الذهبي
ص١٠٨٣