وَأَدَّيْتَ الْجِزْيَةَ ، وَأَنْتَ شيخٌ كَبِيرٌ ، فَلا حَاجَةَ لنا فيك ، ثم عزلوه وولوا عليهم غورك ، فَقَتَلَ طَرَخُونُ نَفْسَهُ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ عَصَوْا وَنَقَضُوا الْعَهْدَ .
وَفِيهَا حَجَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْوَلِيدُ .
ثُمَّ إِنَّهُ كَتَبَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مُتَوَلِّي الْمَدِينَةِ أَنْ يَهْدِمَ بُيُوتَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُوَسِّعُ بِهَا الْمَسْجِدَ .
فَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَ عَلَى أَبْوَابِهَا الْمُسُوحُ مِنَ الشَّعْرِ ، ذَرَعْتُ السَّتْرَ فَوَجَدْتُهُ ثَلاثَةَ أذرعٍ فِي ذِرَاعٍ ، وَلَقَدْ رَأَيْتَنِي فِي مجلسٍ فِيهِ جَمَاعَةٌ ، وَإِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ حِينَ قُرِئَ الْكِتَابُ بِهَدْمِهَا ، فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ : لَيْتَهَا تُرِكَتْ حَتَّى يَقْصُرَ الْمُسْلِمُونَ عَنِ الْبِنَاءِ ، وَيَرَوْنَ مَا رَضِيَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الدُّنْيَا بِيَدِهِ .
- سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ
تُوُفِّيَ فِيهَا : مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ التَّيْمِيُّ ، وَخَبِيبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَطُوَيْسُ الْمُغَنِّي صَاحِبُ الأَلْحَانِ .
وَفِيهَا وَلِيَ قَضَاءَ مِصْرَ عِيَاضُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَاجِذٍ .
وَفِيهَا افْتَتَحَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي عُقَيْلٍ الثَّقَفِيُّ مَدِينَةَ أرمائيل صلحا ومدينة قيربون .
وَسَارَ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ إِلَى رُتْبِيلَ فَصَالَحَهُ ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ .
وَافْتَتَحَ إِقْلِيمَ الأَنْدَلُسِ ، وَهِيَ جَزِيرَةٌ عَظِيمَةٌ مُتَّصِلَةٌ بِبَرِّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ مِنْ جِهَةِ الشَّمَالِ ، وَالْبَحْرِ الْكَبِيرِ مِنْ غَرْبِيِّهَا وَقَدْ خَرَجَ مِنْهُ بَحْرُ الرُّومِ مِنْ جَنُوبِيِّهَا ، ثُمَّ دَارَ إِلَى شَرْقِيِّهَا ، ثُمَّ اسْتَدَارَ إِلَى شَمَالِيِّهَا قَلِيلا ، وَهِيَ جَزِيرَةٌ مُثَلَّثَةُ الشَّكْلِ ، افْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ أَكْثَرَهَا فِي رَمَضَانَ مِنْهَا عَلَى يَدِ طَارِقٍ أَمِيرِ طَنْجَةَ ، مِنْ قِبَلِ مَوْلَاهُ أَمِيرِ الْمَغْرِبِ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ ، وَطَنْجَةُ هِيَ أَقْصَى الْمَغْرِبِ ، فَرَكِبَ طَارِقٌ الْبَحْرَ ، وَعَدَّى مِنَ الزُّقَاقِ لِكَوْنِ الْفِرَنْجِ اقْتَتَلُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَاشْتَغَلُوا ، فانتهز الفرصة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1038
مساهمون: الذهبي
ص١٠٣٨