عَلَى النَّاسِ الأَحَادِيثَ وَهُمْ يَكْتُبُونَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَرَأَيْتُهُ يَخْضِبُ بِالصُّفْرَةِ ، وَيَعْتَمُّ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ يُرْخِي لَهَا مِنْ خَلْفِهِ قَدْرَ شِبْرٍ ، وَيَرْكَبُ حِمَارًا .
وقال الأوزاعي : حدثنا أبو عمار ، رجل منا قال : حَدَّثَنِي وَاثِلَةُ بْنُ الأَسْقَعِ ، قَالَ : جِئْتُ أُرِيدُ عَلِيًّا فَلَمْ أَجِدْهُ ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ : انْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوهُ ، فَاجْلِسْ ، قَالَ : فَجَاءَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلا ، وَدَخَلْتُ مَعَهُمَا ، فَدَعَا رسول الله صلى الله عليه وسلم وَسَلَّمَ حَسَنًا وَحُسَيْنًا ، وَأَجْلَسَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى فَخْذِهِ ، وَأَدْنَى فَاطِمَةَ مِنْ حِجْرِهِ وَزَوْجَهَا ، ثُمَّ لَفَّ عَلَيْهِمْ ثَوْبَهُ فَقَالَ : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلِي ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِكَ ؟ قَالَ : وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِي ، قَالَ وَاثِلَةُ : إِنَّهَا لَمِنْ أَرْجَى مَا أَرْجُو .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : سَكَنَ وَاثِلَةُ الْبَلاطَ خَارِجًا مِنْ دِمَشْقَ عَلَى ثَلاثَةِ فَرَاسِخَ ، الْقَرْيَةُ التي كان يسكن فيها يسرة بْنُ صَفْوَانَ ؛ ثُمَّ تَحَوَّلَ وَنَزَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَبِهَا مَاتَ .
قُلْتُ : إِنَّمَا هِيَ عَلَى فَرْسخٍ وَاحِدٍ مِنْ دِمَشْقَ .
قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَالْبُخَارِيُّ : تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ .
وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ ، وَغَيْرُهُمْ : تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ ، وَلَهُ ثَمَانٍ وَتِسْعُونَ سَنَةً .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ : كَانَ آخِرَ الصَّحَابَةِ مَوْتًا بِدِمَشْقَ وَاثِلَةُ بْنُ الأَسْقَعِ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1016
مساهمون: الذهبي
ص١٠١٦