وَتَقُولُ : لَا يَرَانِي أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَهَذَا أَثْبَتُ عِنْدَنَا وَكَانَ زَوْجَ رَيْحَانَةَ قَبْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَكَمُ . وَهِيَ مِنْ بني النضير ، فحدثنا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ : أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَيْحَانَةَ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ خَنَافَةَ ، وَكَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ ، قَالَتْ : فَتَزَوَّجَنِي وَأَصْدَقَنِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا وَأَعْرَسَ بِي وَقَسَمَ لِي . وَكَانَ مُعْجَبًا بِهَا ، تُوُفِّيَتْ مَرْجِعَهُ مِنْ حِجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَكَانَ تَزْوِيجُهُ بِهَا فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سِتٍّ .
وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ قَالَ : كَانَتْ رَيْحَانَةُ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ ، فَسَبَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَمَاتَتْ عِنْدَهُ .
وقال ابن وهب : أخبرنا يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسَرَّ رَيْحَانَةَ ثُمَّ أَعْتَقَهَا ، فَلَحِقَتْ بِأَهْلِهَا . قُلْتُ : هَذَا أَشْبَهُ وَأَصَحُّ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعُ وَلَائِدَ : مَارِيَةُ ، وَرَيْحَانَةُ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ وَجَمِيلَةُ فَكَادَهَا نِسَاؤُهُ ، وَكَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ نَفِيسَةٌ وَهَبَتْهَا لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ .
وَقَالَ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ " { تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ } [ الأحزاب ] قَالَ : كَانَ نِسَاءٌ وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلَ بِبَعْضِهِنَّ وَأَرْجَى بَعْضَهُنَّ ، فَلَمْ يُنْكَحْنَ بَعْدَهُ ، مِنْهُنَّ أُمُّ شَرِيكٍ ، يَعْنِي الدَّوْسِيَّةَ .
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ كَانَتْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَتِ امْرَأَةً صالحة .
وقال هشام ابن الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَقْبَلَتْ لَيْلَى بِنْتُ الْخَطِيمِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْرِضُ نَفْسَهَا عَلَيْهِ ، قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ ، فَرَجَعَتْ إِلَى قَوْمِهَا فَقَالَتْ : قَدْ تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالُوا : أَنْتِ امْرَأَةٌ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 842
مساهمون: الذهبي
ص٨٤٢