تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 771

مساهمون:

ص٧٧١
وَكَانَ يُوَاصِلُ فِي صَوْمِهِ ، وَيَبْقَى أَيَّامًا لَا يَأْكُلُ ، وَيَنْهَى عَنِ الْوِصَالِ ، وَيَقُولُ : " إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ ، إِنِّي أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي " . وَكَانَ يَعْصِبُ عَلَى بَطْنِهِ الْحَجَرَ مِنَ الْجُوعِ ، وَقَدْ أُتِيَ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ كُلِّهَا ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا ، وَاخْتَارَ الْآخِرَةَ عَلَيْهَا ، وَكَانَ كَثِيرَ التَّبَسُّمِ ، يُحِبُّ الرَّوَائِحَ الطَّيِّبَةَ . وَكَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ ، يَرْضَى لِرِضَاهُ ، وَيَغْضَبُ لِغَضَبِهِ . وَكَانَ لَا يَكْتُبُ وَلَا يَقْرَأُ وَلَا مُعَلِّمَ لَهُ مِنَ الْبَشَرِ ، نشأ فِي بِلَادٍ جَاهِلِيَّةٍ ، وَعِبَادَةِ وَثَنٍ ، لَيْسُوا بِأَصْحَابِ عِلْمٍ وَلَا كُتُبٍ ، فَآتَاهُ اللَّهُ مِنَ الْعِلْمِ ما لم يؤت أحدا من العالمين . قال الله فِي حَقِّهِ : " وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى " . وَكُلُّ هَذِهِ الْأَطْرَافِ مِنَ الْأَحَادِيثِ فَصِحَاحٌ مَشْهُورَةٌ . وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " حُبِّبَ إِلَيَّ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ " . وَقَالَ أَنَسٌ : طَافَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نِسَائِهِ فِي ضَحْوَةٍ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ . وَكَانَ يُحِبُّ مِنَ النّساء عائشة - رضي الله عنها - وَمِنَ الرِّجَالِ أَبَاهَا أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عنه - وَزَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ، وَابْنَهُ أُسَامَةَ ، وَيَقُولُ : " آيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ " . وَيُحِبُّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ سِبْطَيْهِ ، وَيَقُولُ : هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا " . وَيُحِبُّ أَنْ يَلِيَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ لِيَأْخُذُوا عَنْهُ . وَيُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي تَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ . وَكَانَ يَقُولُ : " إِنِّي أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمُكُمْ بِمَا أَتَّقِي " . وَقَالَ : " لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا " . وَقَالَ : " شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا " . وَكُلُّ هَذَا فِي الصِّحَاحِ .