وقال خالد بن خداش : حدثنا ابن وهب ، قال : حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " وَاللَّهِ مَا أَمْسَى فِي آل محمد صاع من طعام ، وإنّها لَتِسْعَةُ أَبْيَاتٍ " ، وَاللَّهِ مَا قَالَهَا اسْتِقْلَالًا لِرِزْقِ اللَّهِ ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ تَتَأَسَّى بِهِ أُمَّتُهُ . رَوَى الْأَرْبَعَةُ " ابْنُ سَعْدٍ " عَنْ هَؤُلَاءِ .
وَقَالَ أَبَانٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ يَهُودِيًّا دَعَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى خُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ فَأَجَابَهُ .
وَقَالَ أَنَسٌ : أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَمْرٌ ، فَرَأَيْتُهُ يَأْكُلُ مِنْهُ مُقْعِيًا مِنَ الْجُوعِ .
وَقَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ : تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ عَلَى شعير .
- فصل من شمائله وأفعاله
وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا ثَبُتَ عَنْهُ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ من الجوع ، فإنّه بئس الضّجيع " .
وكان - صلى الله عليه وسلم - يحبّ الحلواء والعسل واللّحم ، لا سِيَّمَا الذِّرَاعَ . وَكَانَ يَأْتِي النِّسَاءَ ، وَيَأْكُلُ اللَّحْمَ ، وَيَصُومُ ، وَيُفْطِرُ ، وَيَنَامُ ، وَيَتَطَيَّبُ إِذَا أَحْرَمَ وَإِذَا حَلَّ ، وَإِذَا أَتَى الْجُمُعَةَ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ ، وَيَقْبَلُ الهديّة ، ويثيب عَلَيْهَا وَيَأْمُرُ بِهَا ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ مَنْ دَعَاهُ ، وَيَأْكُلُ مَا وَجَدَ ، وَيَلْبَسُ مَا وَجَدَ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ لِقَصْدِ ذَا وَلَا ذَا ، وَيَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ ، وَالْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ ، وَإِذَا رَكِبَ أَرْدَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ الصَّغِيرَ أَوْ يُرْدِفُ وَرَاءَهُ عَبْدَهُ أَوْ مَنِ اتَّفَقَ ، وَيَلْبَسُ الصُّوفَ وَيَلْبَسُ الْبُرُودَ الحبرة ، وكانت أَحَبَّ اللِّبَاسِ إِلَيْهِ ، وَهِيَ بُرُودٌ يَمَنِيَّةٌ فِيهَا حُمْرَةٌ وَبَيَاضٌ ، وَيَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ بِخَاتَمِ فِضَّةٍ نقشه " محمد رسول الله " وَرُبَّمَا تَخَتَّمَ فِي يَسَارِهِ .