تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
وكذا قال ابن إسحاق : وقال : لَمَّا أَيْقَنَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بُويِعَ ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ من أصحابه أن يلحقوا بإخوانهم بالمدينة ، توامروا فِيمَا بَيْنَهُمْ فَقَالُوا : الْآنَ ، فَأَجْمِعُوا فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ فَوَاللَّهِ لَكَأَنَّهُ قَدْ كَرَّ عَلَيْكُمْ بِالرِّجَالِ ، فَأَثْبِتُوهُ أَوِ اقْتُلُوهُ أَوْ أَخْرِجُوهُ . فَاجْتَمَعُوا لَهُ فِي دَارِ النَّدْوَةِ لِيَقْتُلُوهُ . فَلَمَّا دَخَلُوا الدَّارَ اعْتَرَضَهُمُ الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ جَمِيلٍ فِي بَتٍّ لَهُ فَقَالَ : أَأَدْخُلُ ؟ قَالُوا : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ، سَمِعَ بِالَّذِي اجْتَمَعْتُمْ لَهُ ، فَأَرَادَ أَنْ يَحْضُرَهُ مَعَكُمْ ، فَعَسَى أَنْ لا يَعْدِمَكُمْ مِنْهُ نُصْحٌ وَرَأْيٌ ، قَالُوا : أَجَلْ فَادْخُلْ ، فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : قَدْ كَانَ مِنَ الْأَمْرِ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ ، فَأَجْمِعُوا رَأْيًا فِي هَذَا الرَّجُلِ ، فَقَالَ قَائِلٌ : أَرَى أَنْ تَحْبِسُوهُ ، فَقَالَ النَّجْدِيُّ : مَا هَذَا بِرَأْيٍ ، وَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمْ لَيَخْرُجَنَّ رَأْيُهُ وَحَدِيثُهُ إِلَى مَنْ وَرَاءِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَأَوْشَكَ أَنْ يَنْتَزِعُوهُ مِنْ أَيْدِيكُمْ ، ثُمَّ يَغْلِبُوكُمْ عَلَى مَا فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ : بَلْ نُخْرِجُهُ فَنَنْفِيهِ ، فَإِذَا غَيَّبَ عَنَّا وَجْهَهُ وَحَدِيثَهُ مَا نُبَالِي أَيْنَ وَقَعَ ، قَالَ النجديّ : ماذا بِرَأْيٍ ، أَمَا رَأَيْتُمْ حَلَاوَةَ مَنْطِقِهِ ، وَحُسْنَ حَدِيثِهِ ، وَغَلَبَتَهُ عَلَى مَنْ يَلْقَاهُ ، وَلَئِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَيَدْخُلُ عَلَى قَبِيلَةٍ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ فَأَصْفَقَتْ مَعَهُ عَلَى رَأْيِهِ ، ثُمَّ سَارَ بِهِمْ إِلَيْكُمْ حَتَّى يَطَأَكُمْ بِهِمْ ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : وَاللَّهِ إنّ لي فيه لرأيا ، مَا أَرَاكُمْ وَقَعْتُمْ عَلَيْهِ ، قَالُوا : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ تَأْخُذُوا مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ غُلَامًا جَلْدًا نَهْدًا نَسِيبًا وَسِيطًا ، ثم تعطوهم شِفَارًا صَارِمَةً ، فَيَضْرِبُوهُ ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، فَإِذَا قَتَلْتُمُوهُ تَفَرَّقَ دَمُهُ فِي الْقَبَائِلِ ، فَلَمْ تَدْرِ عَبْدُ مَنْافٍ بَعْدَ ذَلِكَ مَا تَصْنَعُ ، وَلَمْ يَقْوَوْا عَلَى حَرْبِ قَوْمِهِمْ ، وَإِنَّمَا غَايَتُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذُوا الْعَقْلَ فَتَدُونَهُ لَهُمْ ، قَالَ النَّجْدِيُّ : لِلَّهِ دَرُّ هَذَا الْفَتَى ، هَذَا الرَّأْيُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ ، فَتَفَرَّقُوا عَلَى ذَلِكَ وَاجْتَمَعُوا لَهُ ، وَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَبَرُ وَأُمِرَ أَنْ لَا يَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، فَلَمْ يَبِتْ مَوْضِعَهُ ، بَلْ بَيَّتَ عَلِيًّا فِي مَضْجَعِهِ . رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ يحيى بن سعيد الأموي عن أبيه .