مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَزَادَ فِيهِ : فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا ، فَشَقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ الْبَطْنِ ، فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ ، ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِطُولِهِ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ ، بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ ، إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ : أَحَدُ الثَّلَاثَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ، قَالَ : فَأُتِيتُ فَانْطَلَقَ بِي ، ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، فَشُرِحَ صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا . قَالَ قَتَادَةُ : قُلْتُ لِصَاحِبِي : مَا يَعْنِي ؟ قَالَ : إِلَى أَسْفَلَ بَطْنِي ، فَاسْتُخْرِجَ قَلْبِي فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ ، ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ ، وَحُشِيَ ، أَوْ قَالَ : كُنِزَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً - شَكَّ سَعِيدٌ - ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ يُقَالُ لَهُ الْبُرَاقُ ، فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ ، يَقَعُ خَطْوُهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ ، فحملت عَلَيْهِ وَمَعِي صَاحِبِي لَا يُفَارِقُنِي ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا .
وَسَاقَ الْحَدِيثَ كَحَدِيثِ هَمَّامٍ ، إِلَى قَوْلِهِ : الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ ، فَزَادَ : " يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا فِيهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ " .
قُلْتُ : وَهَذِهِ زِيَادَةٌ رَوَاهَا هَمَّامٌ فِي حَدِيثِهِ ، وَهُوَ أَتْقَنُ مِنَ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، فَقَالَ : قَالَ قَتَادَةُ ، فَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ رَأَى الْبَيْتَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ . ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ زِيَادَةٌ : " فِي سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى " إِنَّ وَرَقَهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ ، وَلَفْظُهُ : ثُمَّ أُتِيتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ : بِمَ أُمِرْتَ ؟ قُلْتُ : بِخَمْسِينَ صَلَاةً ، قَالَ : إِنِّي قَدْ بَلَوْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ ، وَإِنَّ أُمَّتَكَ لا يطيقون ذلك ، فارجع إلى ربّك فسله التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ ، فَرَجَعْتُ ، فَحَطَّ عَنِّي خَمْسَ صَلَوَاتٍ ، فَمَا زِلْتُ أَخْتَلِفُ بَيْنَ رَبِّي وَبَيْنَ مُوسَى كُلَّمَا أُتِيتُ عَلَيْهِ ، قَالَ لِي مِثْلَ مَقَالَتِهِ ، حَتَّى رَجَعْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ ، فَلَمَّا أُتِيتُ عَلَى مُوسَى قَالَ كَمَقَالَتِهِ ، قُلْتُ : لَقَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ ، وَلَكِنْ أَرْضَى وَأُسَلِّمُ . فَنُودِيتُ : أَنْ قَدْ أَمْضَيْتُ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 632
مساهمون: الذهبي
ص٦٣٢