ليمرّ بهم فيقولون له : أهذا الْجُعْلُ إِلَهُكَ مِنْ دُونَ اللَّهِ ، فَيَقُولُ : نَعَمْ ، افْتِدَاءً مِنْهُمْ مِمَّا يَبْلُغُونَ مِنْ جَهْدِهِ .
وَحَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ عُكَّاشَةَ ، أَنَّهُ حُدِّثَ ، أَنَّ رِجَالًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ مَشَوْا إِلَى هِشَامِ بْنِ الْوَلِيدِ ، حِينَ أَسْلَمَ أَخُوهُ الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَكَانُوا قَدْ أَجْمَعُوا أَنْ يَأْخُذُوا فِتْيَةً مِنْهُمْ كَانُوا قَدْ أَسْلَمُوا ، مِنْهُمْ سَلَمَةُ بْنُ هِشَامٍ ، وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ ، قَالَ : فَقَالُوا لَهُ وَخَشَوْا شَرَّهُ : إِنَّا قَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُعَاتِبَ هَؤُلَاءِ الْفِتْيَةِ عَلَى هَذَا الدِّينِ الَّذِي قَدْ أَحْدَثُوا فَإِنَّا نَأْمَنُ بِذَلِكَ فِي غَيْرِهِ ، قَالَ : هَذَا فَعَلَيْكُمْ بِهِ فَعَاتِبُوهُ ، يَعْنِي أَخَاهُ الْوَلِيدَ ، ثُمَّ إِيَّاكُمْ وَنَفْسَهُ ، وَقَالَ :
أَلَا لَا تَقْتُلُنَّ أخي عييش . . . فَيَبْقَى بَيْنَنَا أَبَدًا تَلَاحِي
احْذَرُوا عَلَى نَفْسِهِ ، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَأَقْتُلَنَّ أَشْرَفَكُمْ رَجُلا ، قَالَ : فَتَرَكُوهُ ، فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا دَفَعَ اللَّهُ بِهِ عَنْهُ .
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ : لَمَّا قَدِمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنَ الْحَبَشَةِ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ فَقَالُوا : مَا شَأْنُهُ ، مَا لَهُ لَا يَخْرُجُ ؟ فَقَالَ : إِنَّ أَصْحَمَةَ يَزْعُمُ أَنَّ صَاحِبَكُمْ نَبِيٌّ .
وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، مَنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الرَّازِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى النَّجَاشِيِّ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَذَلِكَ مَعَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ، وَأَنَّ النَّجَاشِيَّ كَتَبَ إِلَيْهِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النّجاشيّ أصحمة بن أبجر ، سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَقَدْ بَايَعْتُكَ وَبَايَعْتُ ابْنَ عَمِّكَ ، وَأَسْلَمْتُ عَلَى يَدَيْهِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ أَرِيحَا ابْنِي ، فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي ، وَإِنْ شِئْتَ ، أَنْ آتِيَكَ فَعَلْتُ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ .
قَالَ يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : كَانَ اسْمُ النَّجَاشِيِّ مَصْحَمَةَ ، وَهُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ عَطِيَّةٌ ، وَإِنَّمَا النَّجَاشِيُّ اسْمُ الْمَلِكِ ، كَقَوْلِكَ : كِسْرَى وَهِرَقْلُ .
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : مَصْحَمَةُ ، فَلَفْظٌ غريب .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 602
مساهمون: الذهبي
ص٦٠٢