تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
- بَابُ : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ . قَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلْيَهُودِ : أَعْطُونَا شَيْئًا نَسْأَلُ عَنْهُ هَذَا الرَّجُلَ ، فَقَالُوا : سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ . فَنَزَلَتْ { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا } ، قَالُوا : نَحْنُ لَمْ نُؤْتَ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ؟ وقد أوتينا التّوارة فيها حكم الله ، ومن أوتي التّوارة فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ، قَالَ : فَنَزَلَتْ { قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي } الْآيَةَ . وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ . وَقَالَ يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ، بَعَثُوا النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ إِلَى أَحْبَارِ الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ ، وَقَالُوا لَهُمْ : سَلُوهُمْ عَنْ مُحَمَّدٍ ، وَصِفُوا لَهُمْ صِفَتَهُ ، وَأَخْبِرُوهُمْ بِقَوْلِهِ ، فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ ، وَعِنْدَهُمْ عِلْمُ مَا لَيْسَ عِنْدَنَا ، فَقَدِمَا الْمَدِينَةَ ، فَسَأَلُوا أَحْبَارَ الْيَهُودِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَصَفُوا لَهُمْ أَمْرَهُ بِبَعْضِ قَوْلِهِ ، فَقَالَتْ لَهُمْ أَحْبَارُ الْيَهُودِ : سَلُوهُ عَنْ ثلاث نَأْمُرُكُمْ بِهِنَّ ، فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ بِهِنَّ فَهُوَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ؛ سَلُوهُ عَنْ فِتْيَةٍ ذَهَبُوا فِي الدَّهْرِ الْأَوَّلِ ، مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ ، فَإِنَّهُ كَانَ لَهُمْ حَدِيثٌ عَجَبٌ . وَسَلُوهُ عَنْ رَجُلٍ طَوَّافٍ بَلَغَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا وَمَا كَانَ نَبَؤُهُ . وَسَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ مَا هُوَ ، فَقَدِمَا مَكَّةَ فَقَالَا : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَدْ جِئْنَاكُمْ بِفَصْلِ مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ، قَدْ أَمَرَنَا أَحْبَارُ يهود أن نسأله عن أمور ، فجاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنَا ، وَسَأَلُوهُ ، فَقَالَ : " أُخْبِرُكُمْ غَدًا " ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ ، فَانْصَرَفُوا عَنْهُ ، فَمَكَثَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُحْدِثُ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَحْيًا ، وَلَمْ يَأْتِهِ جِبْرِيلُ ، حَتَّى أَرْجَفَ أَهْلُ مَكَّةَ ، وَقَالُوا : وَعَدَنَا غَدًا وَالْيَوْمُ خَمْسَ عَشَرَ ، وَأَحْزَنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُكْثَ الْوَحْيِ ، ثُمَّ جَاءَهُ جِبْرِيلُ بِسُورَةِ أَصْحَابِ